وإنما يُعتبر العُرف عند عدم التصريح بخلافه، ووردت هذه القاعدة الفقهية بلفظ: العرف إنما يُعتبر فيما لا نصَّ بخلافه, وبلفظ: العُرف غير معتبر في المنصوص عليه، وبلفظ: العُرف يسقط اعتباره عند وجود التسمية بخلافه، وبلفظ: العُرف لا يُعارض النص، وبلفظ: العُرف يكون حُجَّة إذا لم يُخالف نصَّ الفقهاء [1] ، ومن هنا: تظهرُ العلاقة الجليَّة بين العُرف وسدِّ الذرائع حيث إنَّ كلاَ القاعدتين تسعيان لتحقيق مقاصد الشارع، وجعل أحكام الشرع صالحة لكلِّ زمان ومكان، إذا تبيَّنَ هذا فإنَّ عادات وأعراف المسلمين عبر كلِّ العصور تُنكر تولِّي المرأة للإمامة فما دونها مما فيه ولاية على الرجال، والحمد لله.
رابعًا: أنَّ المرأة لا دخلَ لها في اختيار الإمام الأعظم، ولا تُراجع في ذلك، ومَن كان لا يُراجع في اختيار الإمام فكيف يكون أهلًا للولاية.
قال الجويني: (فما نعلمه قطعًا أنَّ النسوة لا مدخل لهنَّ في تخيُّر الإمام وعقد الإمام، فإنهنَّ ما رُوجعنَ قط، ولو استشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهنَّ بهذا الأمر فاطمة عليها السلام، ثمَّ نسوة رسول
(1) يُنظر: شرح السير ص 1634، المبسوط ج 4/ 227 ج 12/ 142 ج 14/ 136 للسرخسي، قواعد الفقه ص 71 و 92.