الصفحة 23 من 27

القدواتِ الحقيقيَّةِ، لكن هذا ليسَ عذرًا لنا في أنْ نقيمَ في بيوتنا مجالسَ للذِّكرِ، نذكرُ فيها محاسنَ هؤلاء، وأنْ نذكِّر أبناءَنا وبناتنا بهم، ونذكرَ فضلَهم، ونذكرَ محاسنَهم، فيحبُّونهم ويقتدون بهم ويسيرون على نهجِهم.

أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بشرٌ، ليسوا بمعصومين، منهم مَنْ يُصيبُ ومنهم مَنْ يخطئُ، وإنْ كانتْ أخطاؤهم لا شيءَ بالنِّسبةِ لحسناتهم، بل كما قالَ بعضُهم: إنها كحبَّاتِ رملٍ في جبالٍ أو نقطٍ في محيطٍ، فالكفُّ عمَّا شَجَرَ بينهم، ونقولُ كمَا قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيز لما سُئِلَ عمَّا شَجَرَ بين أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم،

فقالَ: تلك فتنةٌ عَصَمَ الله منها سيوفَنا فلنعصمْ منها ألسنتَنا"."

والله تعالى أمرَنا بهذا فقالَ:"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) "سورة البقرة، فَمَنْ كانَ ذاكرًا أصحابَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فليذكرهم بخيرٍ ويكفّ عمَّا شَجَرَ بينهم رضيَ الله عنهم وأرضاهم، فهم بشرٌ كسائرِ البشرِ، ولكنَّهم خيرُ البشرِ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليهم أجمعين، وهذا لا بأسَ به أنْ نقولَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليهم أجمعين، فالنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ:"اللَّهمَّ صلِّ على آلِ أبي أوفى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت