ومعنى الفعل (مكّن) أي جعل له مكانًا، أما (تمكّن) فهو الفعل المطاوع على حد تعبير الصرفيين (مكّنته، فتمكّن) أو هو الفعل الانعكاسي عند غيرهم.
قال الجوهري:"مكّنه اللهُ من الشيء وأمكنه منه بمعنًى. واستمكن الرجل من الشيء وتمكّن منه بمعنًى. وفلان لا يمكنه النهوضُ، أي لا يقدر عليه" [1] .
وقال ابن سيده:"وتمكّن من الشيء واستمكن ظفر" [2] .
وقال أبو منصور:"أمكنني الأمر، يمكنني، فهو ممكن، ولا يقال أنا أمكنه بمعنى أستطيعه؛ ويقال: لا يُمكنك الصعودُ إلى هذا الجبل، ولا يقال أنت تُمكن الصعودَ إليه" [3] .
وما لم يقله المعجميون هو أن هذا التركيب فيه حذف لا يستقيم المعنى إلا بتقديره، فالتركيب (لا يمكنه النهوض) أصله: لا يمكنه النهوضُ من نفسه، أي (من نفس النهوض) ؛ فالفعل من الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين أحدهما المفعول المباشر، والآخر تعدى إليه الفعل بحرف الجر، ولذلك فإن المثال الثاني (أمكنني الأمر) مؤلف من الفعل الذي اتصل به المفعول المباشر ثم الفاعل، أما المجرور بحرف الجر فقد حذف هنا لدلالة التركيب عليه إذ هو الفاعل، والتقدير هو: أمكنني الأمر من نفسه، أي جعلني الأمر أتمكّن منه.
إذن معنى يمكنك أن تذهب: يمكنك الذهابُ، أي: يمكنك الذهابُ من نفسه فتستطيعه وتقدر عليه.
وقد استقر التركيب على هيئة واحدة رتبةً إذ يلي الفعل ضمير متصل هو المفعول به ثم اسم ظاهر هو الفاعل وهذا الفاعل مصدر صريح أو مؤوّل به.
ليست الكتابة لغة بل هي تقريب للغة بما هي تقييد لها يذكر بها، ولذلك كان للمشافهة أهمية كبيرة في المحافظة عليها، ولكن الكتابة قد تحدث اللبس وقد تتسبب في جملة من الأخطاء لأن الناس يعتمدون عليها في التلقي، وتحويل المقروء إلى مسموع. ومن أجل ذلك وجب أن تكون وسائل التدوين صالحة بما يدرأ كثيرًا من الخطأ، وسأذكر بعض أخطاء الرسم وجهة الصواب فيها.
(1) السابق، 6: 2205.
(2) المحكم، 7: 56.
(3) تهذب اللغة،10: 294.
(4) (*) نشر في رسالة الجامعة العدد (609) .