أصوات اللغة نوعان صوامت مثل: (ب، ت، ث) ، وحركات قصيرة مثل: (-َ، -ُ،-ِ) . وكان الرسم العربي الأول بلا رموز لتلك الحركات، فلما انتشرت العربية وزاد متعلموها والكاتبون بها ظهرت الحاجة إلى رموز للحركات، فمثلها أول الأمر أبوالأسود الدؤلي بنقط حمراء: للفتحة نقطة فوق الحرف وللكسرة نقطة تحت الحرف وللضمة نقطة أمام الحرف، فإن كانت الحركة متلوة بتنوين جعل من النقطة نقطتين للدلالة على الحركة والتنوين معًا، فلما جاء الخليل أخذ من الألف والواو والياء رموزًا صغيرة لرسم الحركات، وهو ما استمر استعماله إلى يومنا هذا. والحركة ترسم فوق الحرف أو بعده؛ ولكن ربما رأينا من يخطئ في رسم الحركة فيضعها في غير موضعها، مثال ذلك أنهم يرسمون الفتحة المتلوّة بتنوين على الألف في مثل: (رأيت فتىً عندك) والصواب أن ترسم بعد التاء مباشرة لأن المفتوح المنون هو التاء، هكذا: رأيت فتًى عندك)، والسبب أن الألف لا يمكن أن تأتي بعدها الحركة، ومنه النص"وَمُدىً قد تختليها وشفار" [1] ، والصواب: وَمُدًى. ويكثر في كتابات الحاسوب أن ترى التنوين فوق الألف أو بعده، مثل النص:"وقد أتيتك مُقِرًّا بالذنوب، مستشفعًا إلى ربي" [2] ، وهذا من الأخطاء الفاحشة، والصواب: مستشفعًا. والغرض من الألف بعد الأسماء الصحيحة المنونة هو بيان أن التنوين يتحول إلى ألف عند الوقف [3] ، فروعي رسمها بما يلائم الوقف؛ إذ لو أردنا الوقف لقلنا: (مستشفعا) بدون تنوين. ومن أخطائهم جعل رمزين أحدهما للحركة وأخر للفتحة مع التنوين (مر به مرورًَا) ، ومثله النص:"والجمع: جُذَىً" [4] ، ومن ذلك أن يرسموا الشدة فوق الحرف والتنوين فوق الألف نحو: (مُقِرًّا) الواردة في النص المذكور آنفًا [5] ، والصواب: مُقِرًّا، ومثله كتابة قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [22 - الفجر] ، هكذا في مصحف النور الحاسوبي، وقد وردت في كشف المشكل هكذا"صفًّا صفًّا" [6] .وهذا خطأ صوابه ما أثبت في رسم الآية في مصحف المدينة المنورة المطبوع: صَفًّا صَفًّا.
يلبي خط الرقعة الحاجة إلى الكتابة اليدوية السريعة، وكان ذلك بالاستغناء عن الحروف المسننة بمطلها، وعن النقط المتعددة بشكل جامع يمثلها، أما الحروف ذات الكؤوس فقد ذيلت بما يغني عن نقطها؛ ولكن بعض أبنائنا الطلاب غاب عنهم هذا الغرض فتراهم يجمعون بين ذيل الحرف ونقطه، فيجعلون لكأس النون ذيلًا وفي جوفها نقطة، وهذا مخالف لأصول الكتابة.
(1) ابن خالويه وجهوده في اللغة مع تحقيق كتابه شرح مقصورة ابن دريد دراسة وتحقيق محمود جاسم محمد:178.
(2) السابق:181.
(3) الحقيقة الصوتية أن النون تحذف ويعوض عنها بمطل الفتحة. ولا تمطل الضمة أو الكسرة.
(4) ابن خالويه وجهوده في اللغة:166.
(5) السابق: 181.
(6) علي بن سليمان الحيدرة، كشف المشكل 1: 482.