الصفحة 24 من 64

فقولُهم: دارَ الأمرُ بين الفعلِ المكروهِ لفعلِ الفرضِ أو تركِ الفرضِ فوجبَ الأَوَّلُ، ممَّا لا صحَّةَ له، فإنَّ بتركِ المكروهِ لا يلزمُ تركُ الفرضِ لجوازِ أن تصلِّي (1) المرأةُ الواحدةُ منفردةً، فيتأدى الفرضُ عن كلِّهنَّ، وإنَّما يكونُ صحيحًا لو كانتْ الجماعةُ فرضًا أو كانت صلاةُ الجنازةِ فرضُ عينٍ، وإذ ليس فليس.

وثانيها: ما ذَكَرَهُ صاحبُ (( العناية ) )أَيضًا: أنَّ التَّعليل بزيادةِ الكشفِ غير صحيحِ؛ لبقاءِ الحكمِ بدونِها فانَّ المرأةَ لو لبستْ ثوبًا محشوًا من قَرْنِها إلى قَدَمِها وأمَّتْ النِّساءَ خاصةً ولا رجلَ ثمة يُكْرَهُ، ولا كشفٌ هناك فضلًا عن زيادةِ الكشفِ. ثُمَّ أجاب عنه: بأنَّ ذلك أمرٌ نادرٌ لا حُكْمَ له على أنَّ تركَ التَّقديمِ بالسُّنَّة والتَّعليلِ لإيضاحها. انتهى (2) .

أقولُ: هذا جوابٌ لا يغني ولا يُسْمِنُ، فإنَّ ظاهرَ كلامهم يَحكُمُ بأنَّهم جعلوا تقدُّمَ المرأةِ على المقتدياتِ مستلزمًا للكشفِ بل زيادته، وهو حُكْمٌ باطلٌ؛ فإنَّ المتقدِّمةَ لو لَبِسَتْ ثوبًا من القَرْنِ إلى القَدَمِ لا يكونَ هناك كَشْفٌ فضلًا عَن زيادتِهِ، وهذا ليس أمرًا نادرًا.

وقد ردَّهُ العَيْني أَيضًا حيث قال في (( البِنَاية ) )بعد نقل كلامه: لا نسلِّمُ أَنَّهُ نادرٌ؛ لأنَّ المرأةَ شأنُها التَّسَتُرِ في كلِّ الأحوالِ لا سيما في الصَّلاةِ خصوصًا إذا أمَّتْ فإنَّها تحترزُ عن انكشافِ شيءٍ من أعضائِها غايةَ الاحترازِ، فحينئذٍ لا يوجدُ الكشفُ أصلًا فضلًا عن زيادةِ الكشفِ.

وقولُهُ على أنَّ تركَ التَّقديمِ بالسُّنَّةِ: فيه نظرٌ؛ لأنَّهُ لم يُبَيِّنْ السُّنَّة التي دَلَّتْ على تركِ التَّقَدُّمِ. انتهى (3) .

(1) في الأصل (( يصلي ) ).

(2) من حاشية (( العناية على الهداية ) ) (1: 306) بهامش (( فتح القدير ) ).

(3) من (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت