الصفحة 25 من 64

وثالثها: وهو قريبٌ من الثَّاني ما خطرَ ببالي من مُدَّةٍ مديدةٍ: أنَّ التَّقَدُّمَ إنَّما يستلزمُ الكشفَ لو لم تلبسْ ثوبًا ساترًا لجميعِ بَدَنِها، فَلِمَ لا يُحْكَمُ بالتَّقَدُّمِ مع السِّتْرِ على أتمِّ وجهِهِ؛ لئلا يلزم أحدَ المحظورينِ، وأي وجهٍ للحُكْمِ بالكراهةِ مطلقًا.

ورابعها: وهو أيضًا اختلج بقلبي من مدَّةٍ أنَّ الكشفَ إن كان المرادُ به كَشَفُ بعضِ ما وجبَ سَتْرُهُ في الصّلاةِ وفي غيرِ الصَّلاةِ، فالتَّقَدُّمُ لا يستلزمُهُ.

وإن كان المرادُ به كَشَفُ ما لا يَجبُ سترُهُ فذلك غير منافٍ للصَّلاةِ فضلًا عن أن يكون موجبًا لكراهةِ الجماعةِ.

وإن كان المرادُ به أن المرأةَ إذا تقدَّمتْ امتازتْ عن غيرها وانكشفتْ

للنَّاظرينَ من بينها، فذلك أمرٌ لا دليلَ على محظوريتِهِ مع أَنَّهُ لازمٌ حالةَ الانفرادِ أَيضًا.

فإن قيل: ينبغي للمرأةِ أن تكون (1) على أسترِ الأحوالِ لها لا سيما في حالةِ الصَّلاةِ التي هي حالةُ المناجاةِ، والتَّقدُّمُ مفوتٌ لذلك كما قال صاحب (( النِّهاية ) ) (2) : إن قيل: يجوزُ للمرأةِ التَّقدُّمُ بلا كشفِ العورةِ بلبسِ الثَّوبِ من الفَوْقِ إلى القَدَمِ.

قلنا: يجبُ على المرأةِ أن تكون على أستر الأحوال لا سيما في الصَّلاة، ولا شكَّ أن التَّوسطَ فيه السِّتْرُ أكثرَ من التَّقَدُّمِ. انتهى ملخصًا.

(1) في الأصل (( يكون ) ).

(2) لعلَّ المقصود (( النهاية شرح الهداية ) )للعلامة الفقيه حسام الدين الحسن بن علي بن حجاج بن علي السِّغْنَاقي، نسبة إلى سغناق بلدة في تركستان، قال الإمام اللكنوي في (( الفوائد ) ) (ص 106) : طالعت من تصانيفه (( النهاية ) )وهو أبسط شروح (( الهداية ) )وأشملها، قد احتوى على مسائل كثيرة وفروع لطيفة. توفي بعد سنة (( 710 هـ) . (( تاج التراجم ) ) (ص 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت