قُلنا: قد ردَّهُ الفاضلُ أحمد بن يحيى بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ التَّفْتَازَانِي المعروف بشيخ الإِسلام الهَرَوِي (1) في (( حواشي شرح الوقاية ) )بقوله: أقولُ: لا يتفاوتُ النَّظَرُ إلى العورةِ بأن يكون النَّاظرُ مقتديًا بصاحبِ العورة أَو لا، فيجبُ أن لا تجوز (2) صَلاةُ المرأةِ وحدها قُدَّام امرأةٍ أُخرى.
وبالجملةِ بمجردِ أَنَّهُ يجبُّ على المرأةِ أن تكونَ على أسترِ الأحوالِ لا يَظْهرُ القولُ بحرمةِ تقدُّمِها في الثَّوبِ السَّاترِ من الرَّأسِ إلى القَدَمِ سيما في غيرِ الصَّلاةِ. انتهى.
وأيضًا ماذا أريد من وجوبِ كونِها على أسترِ الأحوالِ، إن أريد به كونُها ساترةً لجميع عورتِها، فذلك واجبٌ في كلِّ وقتٍ، والتَّقدُّمُ بنفسه ليس بمفوتٍ لذلك، وإن أريدَ به كونُها ساترةً لجميعِ بَدَنِها، فذلك غيرُ واجبٍ لا في الصَّلاةِ ولا في غيرِها، بل غاية ما في البابِ أَنَّهُ يكونُ أفضل، فإن كان التَّقدُّمُ مفوتًا له لا يلزمُ منه أن يكونَ مكروهًا.
وخامسها: ما أوردهُ العَيْنِيُّ في (( البِنَاية ) )عند قولِ صاحبِ (( الهداية ) ): لأنَّها لا تخلو (3) عن ارتكابِ محرمٍ، وهو قيامُ الإمام وَسْطَ الصَّفِ ... الخ بقوله: كيف يكون قيام الإمام وَسْطَهُنَّ محرمًا؟ وقد فعلَتُهُ عَائِشَةُ وأمُّ سَلَمَةَ.
ورُوِي عن ابنِ عَبَّاسٍ على ما ذَكرْناهُ. انتهى (4) .
وسادسها: ما أوردَهُ العَيْنِيُّ أَيضًا (5) بقولِهِ: لقائلٍ أن يقولَ ارتكابُ المحرمِ فيه في حقِّ الرِّجالِ دونَ النِّساءِ إذ لو كان مطلقًا لَمَا كان يَجوزُ الصَّلاةُ به.
(1) المتوفىَّ سنة (916 هـ) كما في (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (1: 25) .
(2) في الأصل (( يجوز ) ).
(3) وقع في الأصل (( يخلو ) )والتصويب من (( الهداية ) ).
(4) من (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 319) .
(5) في (( البناية ) ) (2: 319) .