وسابعها: أن إطلاقَ المحرمِ على قيامِ الإمامِ وَسْطَ الصَّفِ مُناقضٌ لقولِهم: فإنَّ فعلنَ قامتْ الإمام وَسْطَهُنَّ، فإنَّهُ لو كان محرمًا كيف يَجوزُ ارتكابُهُ أحيانًا؟
وأجابَ عنه العَيْنِيُّ (1) بأنَّ المرادَ بالحرمةِ هناكَ المنعُ على وجهِ الكراهةِ، ولا يمتنعُ الجوازُ مع الكراهةِ.
وثامنها: ما خَطَرَ ببالي وهو أن تَوَسْطَ الإمام إن كان ممنوعًا على وجهِ الحرمةِ أو الكراهةِ، فإنَّما هو إذا كان من خَلْفِهِ ثلاثةٌ فأكثرَ، وأمَّا إذا كان مَن خَلْفَهُ اثنان فلا حتَّى قال في (( الهداية ) ): وإن أمَّ اثنين تقدَّمَ عليهما، وعن أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يتوَسْطَهما، ونُقِلَ ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ (2) .
ولنا أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم تقدَّمَ على أَنَسٍ واليَتِيمِ حين صلَّى بهما، فهذا دليلُ الأَفضليةِ، والأثرُ دليلُ الإباحةِ. انتهى (3) .
فإنَّهُ يعلمُ منه أن التَّوَسْطَ عند إمامةِ اثنينِ هو المَسْنُونُ عند أَبِي يوسف، وعند أَبِي حَنِيْفَةَ وَمُحَمَّدٍ هو مباحٌ، والأفضل هو التَّوَسْطُ، إذا تقرَّر هذا فنقولُ: غايةُ ما يَلزمُ كراهةُ إمامةِ المرأةِ لثلاثةٍ فأكثرَ لاستلزامِها المحظورَ، وهو تَوَسْطُ الإمامِ لا كراهةُ جماعتِهنَّ مطلقًا ولا كراهةُ إمامتِهنَّ لامرأتينِ مع التَّوَسْطِ، لأنَّهُ ليس بمحظورٍ لا سيما عند أَبِي يوسف رحمه الله تعالى القائلِ بأفضليةِ التَّوَسْطِ في الرِّجالِ أيضًا.
(1) في (( البناية ) ) (2: 321) .
(2) أَنَّهُ صلّى مع العلقمة والأسود وقام وسطها.
(3) من (( الهداية شرح بداية المبتدي ) ) (1: 56) .