وردَّهُ العَيْنِيُّ في (( البِنَاية ) )بقوله: قلتُ: قولُ الشَّافِعِيّ هو قولُ الأَوْزَاعِيّ والثّوريّ وأحمد وحَكاهُ ابن المُنْذِرِ عن عَائِشَةَ وأمِّ سَلَمَة، فإذا كان كذلك فكيف يكون بِدْعةً، والبِدْعةُ اسمٌ لإحداثِ أمر لم يكنْ في زمنِ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم.
وقد روى أَبو دَاوُدَ في (( سننه ) )في (باب إمامة النِّساء) من حديثِ أمِّ وَرَقَةَ
وفيه: (( وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَ أَهْلَ دَارِهَا ) ) (1) . انتهى (2) .
ثُمَّ ذَكَرَ العَيْنِيُّ حديثَ إمامةِ أمّ سَلَمَةَ وعَائِشَةَ وقول ابن عَبَّاسٍ على ما مرَّ ذكرها (3) .
أقولُ: هذا الكلامُ منه إشارةٌ إلى الإيرادِ على كلامِ الإَِتْقَانيّ بوجوهٍ، ومع هذه الوجوهِ وجوهٌ:
فالأوَّلُ: وهو ممَّا أشارَ إِليه العَيْنِيّ أنَّ الملازمةَ التي ذَكَرَها الإَِتْقَانيّ بقوله: لو كانتْ مستحبَّةً لَبَيَّنَها النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم، اللازمُ فيها مُلتزَمٌ بشهادةِ حديثِ أبي دَاوُدَ.
والثَّاني: وهو ممَّا أشارَ إليه أيضًا أنَّ قولَهُ فيكونُ بدعةً مردودٌ بشهادةِ حديثِ أَبِي دَاوُدَ، فإنَّ البدعةَ أمرٌ لم يوجدْ في زمانِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم، وهذا قد وُجِدَ في زمانِهِ بل ثَبَتَ الأَمْرُ بِهِ.
والثَّالثُ: وهو ممَّا أشارَ إليه أيضًا أنَّ أمَّ سَلَمَةَ وعَائِشَةَ أُمهاتِ المؤمنينَ قد ارتكبا إمامةَ النِّساءِ، وذَكَرَ ابنُ عبَّاسٍ حُكْمَهَا وَكَيْفِيَتَهَا فكيف يكون بدعةً؟
فإنَّ ما فَعَلَهُ الصَّحابةُ أَو أمروا به ليس ببدعةٍ.
والرَّابعُ: أَنَّهُ ماذا أرادَ من تالي الملازمةِ التي ذَكَرَها؟
(1) سبق تخريجه (ص 14) .
(2) من (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 319) .
(3) ص 21).