إنَّ أرادَ به البيانَ الصَّريحي الجزئيّ فالملازمةُ ممنوعةٌ فإنَّهُ لا يَلزمُ أن يُبيِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم كلَّ جزئي من جزئياتِ المستحباتِ الشَّرعيةِ بالبياناتِ الجزئيةِ، فكم من أشياءٍ حَكَمُوا باستحبابِها ولم يبيِّنْها النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم بأَعيانها.
وإن أرادَ به مطلقَ البيانِ، فاللازمُ ملتزمٌ فإنَّ أخبارَهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم الواردةُ في فضلِ الجماعةِ مُبَيِّنَةً (1) لفضل (2) الجماعةِ واستحبابِها مطلقًا من دونِ الخصوصيةِ للرِّجالِ، وتلكَ العموماتِ كافيةٌ في إثباتِ الاستحبابِ بجماعةِ النِّساءِ لا سيما وأَحكامِ الشَّرعِ عامةٌ للرِّجالِ والنِّساءِ ما لم يدلَّ مُخصِّصٌ على تخصيصِ النِّساءِ.
ومن المعلومِ أن نصَّ التَّخصيصِ مفقودٌ في بابِ جماعةِ النِّساءِ.
والخامسُ: أنَّ قولَهُ: فيكونُ بدعةً: إمَّا أن يكونَ مُفَرَّعًَا على عدَمِ بيانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم للاستحبابِ.
وإمَّا أنَّ يكون مُفَرَّعًَا على ما استلزمَهُ في زَعْمِهِ، وهو عدمُ الاستحبابِ، وكلٌّ منهما باطلٌ:
أمَّا الأَوَّل: فلأنَّهُ ليس كلُّ ما لم يُبَيِّنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم بدعةً.
وأمَّا الثَّاني: فلأنَّهُ ليس كلُّ ما لا يكونُ مستحبًّا بدعةً.
(1) في الأصل (( مبنية ) ).
(2) في الأصل (( بفضل ) ).