الصفحة 43 من 64

والثَّالثُ: ما ذَكَرَهُ ابنُ الهُمَامِ أَيْضًا بقولِهِ ما مرَّ من كلامِهِ: لكن يبقى الكلامُ بعد هذا في تعيينِ النَّاسخِ إذ لا بدَّ في ادِّعاءِ النَّسخِ (1) ولم يتحقَّقْ، وما ذَكَرَهُ بعضُهم من إمكانِ كونِهِ ما في (( سُنَنِ أبي دَاوُدَ ) )، و (( صحيح ابن خُزَيْمَةَ ) ) (2) : (( صَلاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا ) ) (3) . يعني

الخزانةُ التي تكونُ في البيتِ.

وروى ابنُ خُزَيْمَةَ: (( أنَّ أَحَبَّ صَلاةِ المَرَأَةِ إِلَى اللهِ فِي أَشَدِّ مَكَانٍ فِي بَيْتِهَا ظُلْمَةً ) ) (4) .

(1) قوله (( إذ لا بدَّ في ادِّعاء…الخ ) )وإلى هذا أشار بحر العلوم في (( رسائل الأركان ) )، بقوله: على هذا فدعوى الكراهة مشكلة، لا بدَّ لها من دليل، وميلُ الشَّيْخِ ابنِ الهُمَامِ إلى عدمِ الكراهة. انتهى.

وقال في (( فتح الودود حاشية سنن أبي دَاوُدَ ) )تحت حديث أمِّ وَرَقَةَ: إِنَّ هذا الحديثَ يدَلُّ على جوازِ إمامةِ المَرْأَةِ للنِّساءِ، ومن يَقُولُ بكراهة جماعتهنَّ يحمل الحديثَ على النَّسْخِ، لكنَّ ابنَ الهُمَامِ وغيرَهُ ينكرون تحقُّقَ النَّاسخِ.

أقول: هذا هو الحقُّ، والحقُّ أحقُّ بالاتباع، كما حقَّقه الأستاذ العلامة مُدَّ ظله فانظر بعين الإنصاف، ولا تكن من أهل التَّعصب والاعتساف. مُحَمَّد عَبْد الغفور الرمصانفوري.

(2) هو لإمام الأئمة الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق خُزَيْمَةَ السُّلَمي النَّيْسَابُورِيّ، قال الدَّارقُطني: كان إمام معدوم النظير. (ت 316 هـ) . (( العبر ) ) (2: 149) .

(3) مرَّ تخريجه (ص 25) .

(4) في (( صحيح ابن خُزَيْمَةَ ) ) (95:3) ، رقم (1691) ، و (96:3) ، رقم (1692) ، و (( سنن البَيْهَقِي الكبرى ) ) (131:3) ، رقم (5146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت