ثانيًا: التفكير له منزلان أو محلان لا ثالث لهما، التفكير إما أن يكون في الدنيا (في أمور الدنيا) و إما أن يكون في أمور الآخرة (الأمور التي تقربه إلى الله عز و جل) و أبناء الدنيا جعلوا جهدهم و ذكائهم و تفكيرهم منصبًا على الدنيا من المناحي الأربعة التي ذكرتها .. الهدف عندهم .. الغاية التي يريدون تحصيلها هي دنيوية، و الوسيلة التي يريدون التوصل بها بطبيعة الحال هي من الدنيا و الأمر المرهوب عندهم هو أمر دنيوي و الوسيلة أيضًا. هي قضية دنيوية .. يعني أهل الدنيا مثلًا ماذا يريد هذا الإنسان؟ يفكر أن يكون غنيًا .. هذه هي غاية عندهم، و الوسيلة ما هي المشاريع التي يمكن أن .. يفكر دائمًا ما هي المشاريع الناجحة التي يمكن أن يتوصل بها إلى هذا المطلوب، و كذلك الغاية المرهوبة عنده كالفقر مثلًا .. فهو لا يريد أن يكون فقيرًا معدمًا .. فهو دائمًا يفكر في الأمور التي يمكن أن تجلب له الفقر فيحاول أن يتلافاها وقد يخطئ كثيرًا فيظن أن الصدقة من الأمور التي ترثه فقرًا أو كثرت الأولاد فيقلل الأولاد وهكذا في ألوان التجارات والمعاملات فهو يتخوف غاية التخوف على هذا المال فلا يدخل في مشروع أو معاملة أو تجارة أو غير ذلك إلا بعد أن يقتله درسًا وبحثًا وتفتيشًا و تنقيرا لئلا يقع في أمر مكروه فهؤلاء هي غايتهم وإذا جاء يوم القيامة تبينت وحقت الحقائق تبين لهم ما هم عليه وتبينت حقيقة الربح و الخسارة (وخسر هنالك المطلون) وأما أهل الآخرة فإن غايتهم هي رضا الله هي الجنة فهم يفكرون ما هي الأمور التي توصل إلى الجنة والغاية المرهوبة هي النار وسخط جبار جل جلاله ويفكرون في الأمور التي توصل إلى النار والأمور التي تنجي منها هذا همهم وتفكيرهم