الصفحة 44 من 48

فالحاصل أن الفكر يثمر حصول المطلوب تامًا بحسب الإمكان و العمل بموجبه رعاية لحقه فإن القلب حال التفكر كان قد كل بأعماله في تحصيل المطلوبات فإذا حصلت له المعاني و تخمرت فيه و رسخت استراح هذا العقل و عاد فتذكر هذه الأمور التي تفكر فيها و طالعها فابتهج بها و فرح كما يقول ابن القيم رحمه الله و من ثم يصحح العمل و السير إلى الله عز و جل فهذا مقام شريف من مقامات العبد و هذا تمامًا كالتاجر الذي يفكر كيف يحصل المكاسب ثم يتعب في تحصيلها و السعي في جلبها ثم إذا حصلها و طالعها بين يديه فإنه يركن إليها يسر بها و ينسى ذلك التعب الذي تعبه في سبيل تحصيلها فتبرد نفسه و يطيب خاطره.

السابع أن التفكير يورث العبد القناعة مثل ما قلت لكم انظر إلى حال كثير من الأغنياء ماذا يأكلون و ماذا يلبسون انظر إلى ملبوساتهم انظر إلى أعمارهم التي لا تزيد على عمر من سواهم من الفقراء، جاء رجل إلى يونس ابن عيبد فشكى إليه الفقر و كان يذكر له غمه و حزنه بسبب ذلك فقال له يونس أيسرك ببصرك مائة ألف؟ قال لا, نعطيك مائة ألف تعطينا البصر قال: لا قال فبسمعك؟ قال: لا قال بلسانك؟ قال بعقلك قال: لا و ذكر له أشياء أخرى. مائة ألف و هو يقول لا فذكّره نعم الله عليه ثم قال أرى لك مئين ألوفًا و أنت تشكو الحاجة! يقول أنت تملك مئات الألوف كل ما قلنا لك السمع مائة ألف قلت لا و البصر مائة ألف تقول لا و أنت تقول أنا محتاج أنا فقير أنا معدم أنا ما أجد شيئًا و لذلك قال بعض السلف'من أدام النظر بقلبه أورثه ذلك الفرح بالله' فلا يحزن على الدنيا و لا يتأسى على ما فات منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت