في مخلوقاته و النظر في العبر و العظات في هذا و هذا و إنما دعا الله عز و جل لذلك ليطلع خلقه على حكمه البالغة التي فيها المصالح و المنافع التي تنبئ عن علم و خبرة و قدرة و قوة و إرادة و ما إلى ذلك من أوصاف الكمال فمن نظر في هذا القرآن و تدبر فيه و تفكر عرف أنه من عند الله عز و جل و أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و أن الخلق لا يمكن أن يأتوا بمثل هذا القرآن و إذا نظر أيضًا فيه و اعتبر دله على الطريق المنجية .. دله على الآخرة و به يعرف المعبود بأسمائه و صفاته الكاملة و به ينزه ربه عما لا يليق و به يعرف أمور كثيرة فالله يلفت أنظار خلقه إلى هذا الاعتبار و التفكر يقول الله عز و جل في سورة ق) أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها و زيناها و ما لها من فروج. و الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي و أنبتنا فيها من كل زوج بهيج. تبصرة و ذكرى لكل عبد منيب) ثم قال (و نزلنا من السماء ماء مباركًا فأنبتنا به جنات و حب الحصيد. و النخل باسقات لها طلع نضيد. رزقًا للعباد و أحيينا به بلدة ميتًا كذلك الخروج) ثم ذكر أحوال المكذبين و ما وقع بهم من النقم و ما حل بهم من المثلات فهو يرشدنا إلى النظر في هذه الآيات إلى العالم العلوي و بنائه و ارتفاعه و استوائه و حسنه و التئامه و إلى العالم السفلي و هو الأرض و كيف بسطها و هيأها بالبسط لما يراد منها و ثبتها بالجبال و أودع فيها المنافع و أنبت فيها من كل صنف حسن من أصناف النبات على اختلاف أشكاله و ألوانه و مقاديره و منافعه و صفاته و أن ذلك تبصرة إذا تأملها العبد المنيب و تبصر بها تذكر ما دلت عليه مما أخبرت به الرسل من التوحيد و المعاد فالناظر فيها يتبصر أولًا ثم يتذكر ثانيًا و أن هذا لا يحصل إلا لعبد منيب إلى الله بقلبه و جوارحه ثم دعاهم إلى التفكر في مادة أرزاقهم و أقواتهم و ملابسهم و مراكبهم و جناتهم و هو الماء الذي أنزله من السماء و