الصفحة 15 من 26

وقال ابن القيم:":"فيه جواز قتل الجاسوس، وإن كان مسلما، والعفو عن حاطب لأنّ اللّه قد غفر لأهل بدر وهو منهم، فمن لم يكن كذلك جاز قتله، وهو مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يقتل، وهو ظاهر مذهب أحمد، والفريقان يحتجان بقصة حاطب. والصحيح أنّ قتله راجع إلى رأى الإمام فإنّ رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان بقاؤه أصلح استبقاه. وهو رأى معقول يرجع فيه لتقدير المسئولين ومصلحة الأمة، وقتله إما حدًا وإما تعزيرًا، وآية المحاربة والإفساد في الأرض فيها متسع للآراء". (زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 170) . وقال:"يجوز قتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل" (الطرق الحكمية ص 156) ."

وقال في الجاسوس الذمي:"الجاسوس عين المشركين وأعداء المسلمين وقد شرط على أهل الذمة ألا يؤوه في كنائسهم ومنازلهم فإن فعلوا انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وهل يحتاج ثبوت ذلك إلى اشتراط إمام العصر له على أهل الذمة أو يكفي شرط عمر رضي الله عنه على قولين معروفين للفقهاء". (أحكام أهل الذمة ص 1233) .

وقوله عليه السلام:"أنه قد شهد بدرا". ظاهر هذا أنّ العلة في ترك قتله كونه ممن شهد بدرا، ولولا ذلك لكان مستحقا للقتل، ففيه متمسك لمن قال إنه يقتل الجاسوس ولو كان من المسلمين.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل فرات بن حيان وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه مسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان"رواه أحمد وأبو داود وترجمه بحكم الجاسوس الذمي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت