1.يرى الحزب أن الإيمان هو: (التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل) [1] و إن كان هذا التعريف الصحيح الذي تدعمه الأدلة - حسب زعم الحزب - (إلا أنه يصح اعتباره عملا من الأعمال , ويصح أن يقال عنه قول و عمل كما أطلق عليه كثير من العلماء) [2] ويعلل الحزب هذا الأمر بوجود (تلازم عضوي بين الإيمان و التكاليف الشرعية) [3] وهذا لا يعني أن العمل ركن في الإيمان عند الحزب, فالأعمال ليست من صلب الإيمان و حقيقته أو نافية فعلا لوجوده , وإنما يعني أن: (سائر الأعمال المشروعة و التكاليف الشرعية لها علاقة مباشرة بالإيمان , فأعمال الإثم و المعاصي تضعفه و أعمال البر تقويه و لا تعني غير ذلك) [4] و يؤكد الحزب: (على أن الإيمان باب والأعمال باب آخر, وما إطلاق الإيمان على الأعمال و إطلاق الأعمال على الإيمان إلا بسبب التلازم وهو من باب المجاز و ليس من باب الحقيقة و الواقع) [5] وعند المناقشة يظهر بطلان هذا الرأي, وذلك من حيث:
أ. توصيف الحزب للإيمان على أنه: (التصديق الجازم ... .) و للأعمال بأنها إذا كانت إثما تضعف الإيمان و إذا كانت برا تقويه على هذا الإطلاق وهو ما يفيد أنها شرط كمال فيه يخالف النصوص الشرعية من كتاب و سنة - وقد قدّمت لك بعضها - و التي أدخلت العمل - جنسه و بعض آحاده - في مسمى الإيمان , و يخالف إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم - و إجماع العلماء من بعدهم, وهذا يعارض ما أصله الحزب في شخصيته ج3 من أن إجماع الصحابة حجة و دليل معتبر , وكفى بمخالفة الإجماع إهدارًا لرأي الرائي و درءا لاعتباره , بل إن بعض الأصوليين يرون أن مخالفة الإجماع كفر و ردة مخرجة عن الملة و العاقل يربأ بنفسه أن ينسب إلى خطة خسف كهذه.
ب. و يخالف هذا التوصيف ما صرحت به الآيات القطعيات و ما نطقت به النصوص الواضحات من كفر طوائف و أعيان مع إثبات التصديق لهم, فهم كفار مع كونهم مصدقين
(1) دوسية إزالة الأتربة ص1 وحمل الدعوة واجبات و صفات ص69 وقد جمد الحزب تبني هذا الكتاب: أي أوقف إلزام شبابه به قولا و عملا و إن بقي الكتاب يعبر عن آراء الحزب.
(2) حمل الدعوة واجبات و صفات ص69.
(3) نفس المرجع ص69.
(4) نفس المرجع ص74.
(5) نفس المرجع ص74.