الصفحة 20 من 34

جازما وثبت عن طريق يقيني أي مما هو قطعي فإنه ينظر: فإن نقله عن غيره لا يكفر وإن قاله من نفسه يكفر سواء اعتقد أم لم يعتقد) [1] .

4.بناء على هذا التخبط في فهم مسائل هذا الباب و نتيجة لهذا الاضطراب في التأصيل لها فقد أخطأ الحزب وأبعد النجعة في قضيتين مهمتين , ولم يفلح الفكر المستنير الذي يزهو به في إيصاله إلى كبد الحقيقة ولم ينجح في تعريفه بحقيقة الصواب فيهما مع أن دلائلهما نيّرة و لوائحهما مسفرة, وأنا لا أنحو على مؤسس الحزب باللائمة ولا أحيل عليه بالتعنيف , فهو شيخ كريم أحسبه حاول جهده فأصاب خيرا كثيرا وأخطأ في مسائل ليست بالهينة ولكن من ذا الذي ما ساء قط , ومن له الحسنى فقط؟ يقول الذهبي: (ولو أن من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه و بدعناه لقلّ من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه و كرمه) [2] ولكني ألوم مقلديه الذين تتابعوا على رأي الرجال وكأنه دين مفروض وطريقة سنية متبعة يفسق من خرج عنها و يجرّم من أشار إلى هزالها - وحسبنا الله و نعم الوكيل - وهاتان القضيتان هما:

القضية الأولى: كفر الحكام المبدلين لشريعة الرحمن:

لابد أن أسجل هنا - من أجل الإنصاف - أن الحزب عادى جميع الأنظمة الكافرة و خاصم جميع حكامها - ما في ذلك شك و لا مرية - فهو أفضل من غيره في موقفه العملي من الحكومات , لكن الأمر ليس في هذا , وإنما في نظرته العلمية الخاصة بكفر الحاكم المبدل لشريعة الرحمن و هي لا تقلّ خطرا و لا أثرا عن الموقف السلوكي , يقول شيخنا المقدسي - فك الله أسره: (لا يليق بمن يواجه أعداء الدين و يسعى لتقويض باطلهم أن يهمل معرفة حكم الله فيهم قبل ذلك , فيكون أعمشا في نظرته إليهم يحسن الظن بهم أو يظنهم داخل دائرة الدين) [3] وقد وقع الحزب فيها بخطأ جسيم و أتى بأمر عظيم عندما أصّل في الحكام تأصيل المرجئة, فلم يكفر منهم إلا من استحلّ هجر شريعة الرحمن - أي اعتقد عدم صلاحيتها - , وإليك التفصيل:

1.يقول الحزب: (وقد جعل الله الحاكم الذي لا يطبق جميع أحكام الإسلام أو يطبق بعضها و يترك بعضها الآخر كافرا إن كان لا يعتقد بصلاحية الإسلام أو لا يعتقد بصلاحية

(1) نفس المرجع ص120.

(2) سير أعلام النبلاء ج14ص376

(3) (*) وقفات مع ثمرات الجهاد بين الجهل في الشرع و الجهل في الواقع - الوقفة الرابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت