ج. أما استدلال الحزب بقاعدة: (لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب مالم يستحله) و نقله في ذلك نصا عن النووي - رحمه الله - فإنه لا حجة فيه للحزب في عدم تكفيره بالعمل مطلقا , فقد بيّن أئمة أهل السنة و الجماعة القائلون بهذه القاعدة مرادهم منها أكمل بيان, فقد حملوها على الذنوب غير المكفرة كما قدّمت لك , يقول الشيخ حافظ حكمي: (و المرد بها الكبائر التي ليست بشرك ولا تستلزمه و لا تنافي اعتقاد القلب و لا عمله) [1] فقف يا عبد الله عند بيانهم و لا تبتدع.
د. أما قوله: (لا تجعلوا تكفير المسلمين موضوع بحث ... .) فقول غير سديد إذ أن التكفير حكم شرعي يجب أن يبحث , وإلا لما وضع أساطين الفقه أبوابا للردة في أمهات كتبهم, ولكن المحظور فيه هو الإفراط و المغالاة أو التفريط و الجفاء, يقول شيخنا المقدسي - فك الله أسره: (مع أن التكفير حكم من أحكام الشرع، له أسبابه وضوابطه وشروطه وموانعه وآثاره، فلا ينبغي الصد عن تعلمه أو التخذيل عن النظر والتفقه فيه، شأنه في ذلك شأن سائر أحكام الشرع وأبوابه .. فقد عرفت مما تقدم بعض الآثار المترتبة على إهماله .. وعرفت ما يرتبط بهذا الحكم من مسائل وأحكام في شتى أبواب الدين .. وأنه سبب رئيس للتميز بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين ومن أهمله خلط فيه، واختلطت عليه سبيل المؤمنين بسبيل الكافرين والتبس عنده الحق بالباطل، وحرم الفرقان والبصيرة في أهم أبواب الدين) [2]
3.لابد أن أشير أني وجدت للحزب تأصيلا جيدا في هذا الباب يماثل تأصيل أهل السنة و الجماعة فيه , وهي أن الحزب يكفر بالعمل الذي ينص الشارع على أنه كفر, يقول الحزب: (فأفعال الكفر التي يفعلها الكفار بموجب عقيدتهم التي أصبحوا باعتقادهم إياها كفارا هي أعمال كفر , وكذلك الأفعال التي قال الشارع عنها أن القيام بها كفر هي أيضا أعمال كفر) [3] ولكنه ناقض نفسه ونقض غزله بيده عند التفريق بين القول و العمل, حيث أنه يكفر بالقول الذي ينبئ عن الجحود القلبي وهو قول مرجئة الفقهاء , يقول الحزب: (وأما القول فإنه إن كان يدل قطعا على الجحود أي جحود ما أمر الإسلام بالاعتقاد به أمرا
(1) (*) معارج القبول للشيخ حافظ أحمد حكمي ج2 ص284.
(2) الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير لشيخنا المقدسي ص25.
(3) دوسية سياسية للحزب ص121 و تبتدأ: (بالاشتغال بالسياسة فرض على المسلمين) وتنتهي بالحديث عن مؤتمر القمة المختتم في 24/ 12/1969.