الصفحة 4 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد رأيت بيان تجربتي مع أحد التكتلات المشهورة في ساحة الدعوة والمثيرة للجدل ألا وهو حزب التحرير، وقد أكلت هذه التجربة من سني العمر سبعا، سبرت فيها فكر الحزب وبلوت قناعاته، ونظّرت لها بين الناس ردحًا من الزمن معتقدا صوابها إلى أن قدّر الله لي أن أنظر في منهج أهل السنة والجماعة -منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم- وأطّلع على معالم مدرستهم الفكرية، فأقبلَ صنع الله من حيث لم أحتسب، وجاء لطفه من حيث لا أرتقب؛ فالحمد لله حمد الإخلاص على حسن الخلاص.

وإني أعلم أنني بكتابة هذه الأوراق أستوقد نار غضب الكثيرين من الهوام ممن أعمتهم أدواء العصبية الحزبية، وأقتدح جمر غيظ العديد من العوام الذين لا يميزون بين ظلمة الليل وضوء النهار ولا بين الثيبات والأبكار. وموقنٌ أنني سأرمى -كما رمي غيري- بسيل من الاتهامات العليلة، وسيقذف عرضي بشتى الظنون الكليلة فإن الاتهام وسوء الظن هما سلاح المفلسين الذين اعتادوا العيش في أوضاعهم الداجية، وسيف متعصبة المقلدين الذين يشهرونه على كل متمسك بهدي أعلام الملة العالية، وهذا كله لا شيئ في جنب رضوان الله ومغفرته؛ ويعزيني في هذا الطريق السلفي - وأنا لا زلت في أوله - قول الحق عز وجل: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا) [1] وإني أقولها صريحة ولا بأس بروايتها عني: إنه لا يهمني رضا أهل التعصب الحزبي فلست عانسًا تطلب بعلًا حتى أتزين لأي خاطب، ولست بائعًا يطلب رواج سلعته حتى أهتم برغبات أي راغب، وليت الأمر يصل بهم إلى احمرار العينين وانتفاخ الأوداج وزمزمة الشفتين؛ فإني أحتسب عند المولى عز وجل سخطي عليهم كما احتسب أبو برزة الأسلمي [2] رضي الله عنه سخطه على أحياء قريش بعد أن فتحت عليهم الدنيا، وأردد حيالهم قول الشاعر - لله دره:

وإن يكن الرحمن ليس بساخط فلست بسخط العالمين أبالي

وأعلم أيضا أنه قد يفرح بها -للوهلة الأولى- المرتدون من الطواغيت ومن شايعهم من أذناب الكفر وأزلامه المخلصين، والذين يحاول الحزب صراعهم فكريًا وكفاحهم سياسيا، وذلك لا يزعجني لسببين اثنين:

(1) سورة الأحزاب آية 39.

(2) صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب: إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت