فإنك إذا من الظالمين) [1] و الذي يرجح ذلك أن الآيات نزلت في اليهود فكفرهم و فسقهم و ظلمهم: كفر و فسق و ظلم أكبر و لا يوجد عاقل يقول بأنه أصغر فتنبه لهذا.
ب. يقول الحزب: (و الموضوع هنا رد الكفار لما أنزل عليهم و عدم حكمهم به فكفروا بذلك أي كفروا بما أنزل إليهم فكونهم كفروا بما أنزل إليهم و حكموا على خلافه معتقدين بما حكموا به فصاروا بذلك كفارا فيكون من لم يحكم بما أنزل الله رادا له فإن هؤلاء هم الكافرون) [2] و يقول في نفس الصفحة: (فالحادثة نزلت في رد اليهود لرجم الزاني المحصن و حكمهم عليه بخلاف ذلك و هو الحد, فالموضوع أمران أحدهما: رد ما أنزل الله عليهم لأنهم يرونه غير صالح , الثاني: حكمهم بخلافه , ولذلك كان الرد لما أنزل الله شرطا أساسيا لاعتبارهم كافرين) وهذا الكلام غير دقيق من حيث: أن اليهود لم يحكموا بخلاف الرجم للزاني المحصن اعتقادا , ودليل ذلك ما رواه مسلم عن البراء بن عازب وفيه قول عالمهم: (نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه و إذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد) و إنما كفروا لتواطئهم و اجتماعهم على تشريع غير تشريع الله في المسألة , تأمل قولهم: (تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف و الوضيع فجعلنا التحميم و الجلد مكان الرجم) فأين ذكر الاعتقاد الذي تكلفه الحزب؟! وما يفعله حكام هذا الزمان بلا استثناء و برلمانيوهم هو عين ما فعله اليهود حيث إنهم اصطلحوا في دساتيرهم و اتفقوا في قوانينهم على تشريعات تصادم شريعة الله صراحة فانطبق عليهم ما انطبق على اليهود قطعا و ذلك لما يراه أهل الأصول من أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في النص بالإجماع [3] .
إن قضية شتم الذات الإلهية و الرسول و الدين ليست بالأمر الهيّن , و يتعلق بالحكم فيها آثار عديدة في الحياة , لذلك لابد للمتصدر للفتوى فيها أن لا يستهين بالأمر , لا سيما و قد انتشرت هذه الجريمة النكراء في ظل هذه الأنظمة الكافرة , والتي عاقبت على سب الذوات الملكية و لم تعاقب على سب الذات الإلهية - فحسبنا الله و نعم الوكيل - وقد سئل الحزب في الأمر فأفتى فيه بتأصيل الجهمية , أي إنه لم يكفر الساب مالم يستحل فعلته النكراء , مع أنه قد تضافرت الأدلة على تكفير من قارف هذه الجريمة دون النظر إلى الاستحلال , وإليك التفصيل:
(1) سورة يونس آية 106.
(2) الملف الفكري ص55.
(3) (*) أفادني إياه شيخنا أبو البراء - حفظه الله - / انظر الإتقان للسيوطي ج1 ص61.