الصفحة 23 من 34

قوله تعالى عن اليهود والنصارى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا سبحانه وتعالى عما يشركون) [1] قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ حول هذه الآية"فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أربابا كما هو الواقع في هذه الأمة وهذا من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله ..." [2] وفي كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: (باب من أطاع العلماء و الأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله) و غيرها من الآيات. ثم لقد قام الإجماع على كفر المشرع مع الله , فقد قال ابن كثير: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [3] و قال اسحق بن رهويه: (أجمع المسلمون أن من سب الله و رسوله أو دفع شيئا مما أنزل الله أو قتل نبيا من أنبياء الله أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله) [4] و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (و الإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه و حرم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) [5]

2.وقد احتج الحزب على رأيه هذا بشبهات , و أناقش هنا شيئا منها:

أ. يقول الحزب: (فالموضوع واحد و هو الحكم بغير ما أنزل الله و الموصوف متعدد و هو الكفر و الفسق و الظلم , فلا شك أن لكل وصف من هذه الأوصاف الثلاث حالة تحصل في الموضوع فيوصف حينئذ بها , فالاعتقاد حالة إذا وجدت مع الحكم بغير ما أنزل الله كان الحاكم كافرا , وإذا لم توجد كان ظالما أو فاسقا .. ) [6] و الجواب أنه لا يسلم أن الموصوف متعدد, فالفسق يرد بمعنى الكفر كما يرد بمعنى الإصرار على المعاصي, كما في قوله تعالى: (إن المنافقين هم الفاسقون) [7] وكذلك الظلم يرد بمعنى الكفر كما بمعنى المعاصي, كما في قوله تعالى: (ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت

(1) التوبة:31

(2) فتح المجيد ص82.

(3) البداية والنهاية ج13 ص128.

(4) الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية ص40.

(5) (*) مجموع الفتاوى ج3 ص267.

(6) الملف الفكري ص55.

(7) سورة التوبة آية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت