الصفحة 22 من 34

قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) [1] فقد فرضت الآية الكريمة على الموحدين أن يردوا أمرهم عند التنازع إلى الله ورسوله وبينت أنهم لا يكونون مؤمنين بالله واليوم الآخر إن لم يلتزموا ذلك؛ لأن الآية قد جعلت الرد إلى الله ورسوله - كما يقول الإمام ابن القيم -"من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرَّد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه ولا سيّما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر ..." [2]

قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلَّهم ضلالًا بعيدًا) [3] وفي هذه الآية تكذيب صريح و تفنيد فصيح لزعم من يزعم الإيمان و هو يتحاكم إلى غير شريعة الله من شرائع الطاغوت, قال الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي [4] :"فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول عليه الصلاة والسلام في موارد النزاع فقد كذب في شهادته".

قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) [5] قال الشيخ محمد بن إبراهيم:"فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلَّت على أن قسمة الحكم ثنائية وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية شاءوا أم أبوا بل هم أسوأ منهم حالًا وأكذب منهم مقالًا، ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد وأما القانونيين فمتناقضون حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ويناقضون ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا وقد قال تعالى في أمثال هؤلاء (أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا) ..." [6]

(1) النساء: 59

(2) إعلام الموقعين: ج1ص40.

(3) النساء:60.

(4) تيسير العزيز الحميدص554.

(5) المائدة: 50.

(6) رسالة تحكيم القوانين ص: 11 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت