بعض الأحكام التي ترك تطبيقها , وجعله ظالما و فاسقا إن كان لا يطبق جميع أحكام الإسلام أو لا يطبق بعضها لكنه يعتقد بصلاحية الإسلام للتطبيق) [1] و هذا جلي في أن من ترك جميع أحكام الإسلام من الحكام المبدلين للشريعة وهو معتقد بصلاحية الإسلام للتطبيق لا يخرج عند الحزب من دائرة الإيمان - وإن أوقع عليه صفة الظلم و الفسق -!! , فالكفر مبناه عند الحزب على اعتقاد غير الإسلام ولا شأن للعمل, وهذا هو عين عقيدة المرجئة , ويقول الحزب - أيضا: (إلا أن كون من يحكم بغير ما أنزل الله من المسلمين لا يكفر إلا إذا اعتقد به و إذا لم يعتقد به فإن هناك قرائن تدل على أن الاعتقاد بغير ما أنزل الله هو الذي يجعله كافرا لا مجرد الحكم) [2] وهذا التأصيل الذي ورد في كثير من أدبيات الحزب تفوح منه بوضوح رائحة الإرجاء الخبيث , فالمرجئة فصلوا الإيمان عن العمل لأن الإيمان عندهم هو التصديق و الكفر هو التكذيب, فمادام مصدقا لا يخرجه - عندهم - من الإيمان اجتراحه جميع المعاصي ما ظهر منها و ما بطن و اقترافه جميع الآثام المكفرة و غير المكفرة, ومن هنا: لم يكفر الحزب جميع الحكام , يقول الحزب: (ومسألة احتكام حكام المسلمين للكفر و محاربتهم للإسلام و ارتداد بعضهم عنه مما هو معروف مشهور) [3] و أردّ على هذا التأصيل المتهافت بما يلي:
أ. قامت أدلة الشريعة على التفريق بين ترك الحكم بما أنزل الله بمعناه الجوري وبين الحكم بغير ما أنزل الله بمعناه التشريعي الكفري , فترك الحكم بما أنزل الله بمعناه الجوري يعني: أن هناك حاكما ملتزما بشرع الله لا يدين إلا به و لا يحكم إلا بأحكامه ولكنه زلّ وعصى فترك حكم الله في وقائع محدودة , ولمعرفة حكمه ينظر: إن كان تركه من جهة الشهوة مع الاعتراف بالذنب فإنه لا يكفر مع اعتباره فاسقا ظالما, وإن تركه من جهة الاستحلال فإنه كافر - ولا نعمة له و لا كرامة -.وأما الحكم بغير ما أنزل الله بمعناه التشريعي الكفري - وهو حال جميع حكامنا - فإنه يعني: أن يترك الحاكم حكم الله بناء على أن أصله الذي يتحاكم إليه غير شريعة الله , فهو مستدبر تشريع أحسن الخالقين مستقبل تشريع المخلوقين , وهذا الفعل مهلكة لصاحبه و موبقة لفاعله لأنه كفر بواح و شرك صراح - بنفسه لا بالاستحلال -.
ب. الأدلة على أن التشريع من دون الله كفر - بنفسه لا بالاستحلال:
(1) نظام الحكم الطبعة المعتمدة ص240.
(2) الملف الفكري ص55.
(3) نشرة للحزب بعنوان: (وحدة المطالع أو فرقة الحكام) صادرة في: 24/رمضان/1420هجري الموافق 2/ 1/2000م.