الصفحة 5 من 34

الأول: أني واثق أنه بمجرد اطلاع بسيط منهم على بعض هذه الأوراق سيعلمون أني لم أخط هذه الكلمات وأرصف تلك العبارات لسواد عيون الطواغيت أو بياضها وإنما هو جهد المقل في نصح شباب الإسلام التائق لنصرة دين الله؛ حتى لا تضيع الجهود في تجارب محكومة بالفشل، وكي لا تبعثر الطاقات في سبل يكثر فيها الخطل، وليس من رأى كمن سمع.

الثاني: أن أهل السنة والجماعة يوالون المسلم بقدر ما معه من دين الله مع براءتهم من البدع التي قد يتبناها، والتحريريون وأخص العقلاء منهم فيهم خير لا بأس به لا سيما في التصدي لضلالات الحكومات وكشف عوار مشايخ السلاطين فذلك ليس موضوع خصومتنا معهم - كما هو الحال عند غيرنا - بل نحن نساندهم في ذلك و نشد على أياديهم فيه , و لا تمنعنا بدع تبنوها ومحدثات دعوْا إليها ظانين صوابها من أن نقوّمهم بميزان العدل الذي قامت به السماوات والأرض, و والله الذي لا إله إلا هو لولا أن انحرافهم علني و إصرارهم على الباطل في بعض فكرهم جلي ما عنيتهم بالرد , فحذاء المسلم أحب إلينا من الطواغيت و أذنابهم فلا نشمت بهم أو بأي مسلم غيرهم أحدا من أعداء الإسلام ولكن الحق أحب إلينا من الكل وحيث لم ُيجدِ أسلوب (رفقا بالقوارير) كان لابد من البيان.

وقد علمنا الله جل في علاه أن البشر ليسوا حكامًا في دين الله وإنما هم محكوم عليهم فلا يستدل بهم وإنما يستدل لهم، وعلمنا أيضًا أن تبرئة المنهج مقدمة على تبرئة الأشخاص والهيئات، والإسلام يصف المخطئين بالخطأ إذا أخطأوا وبالانحراف إذا انحرفوا .. تأمل معي أخا التوحيد كيف وصف الحق سبحانه أول الأنبياء وأبا البشر -عليه الصلاة والسلام- بالغواية لما لم يمتثل أمر الله: (وعصى آدم ربه فغوى) [1] وذلك تحذيرا من الانحراف عن شرع الله.

ولا يخفاك أيها القارئ الكريم أني كنت أحدث نفسي بطرق باب هذا الموضوع منذ مدة، ولكنني لم أنهض لأعبائه ولم أعل لتبعاته لأمور شتى منها أني أعتقد أن الخصومة مع أهل الكفر من الصليبيين و الطواغيت و جنودهم و أشياعهم أولى في هذا الوقت من الانشغال بالردّ على أهل البدع و الإجهاز على شبهاتهم , و منها أن كثيرا من المتعصبين للحزب المحترقين بناره سلقوني أنا وأخ عزيز بألسنة حداد بعد خروجنا من الحزب، متسلطين على أعراضنا بقوارص الإفك ووالغين في أشخاصنا بقوارع الشك؛ فخشيت أن تختلط النيات وخفت أن تلتبس المقاصد والغايات فيكون للنفس في هذا الرد من حظ. ومنها أني مشغول ببعض الأعمال العلمية الدعوية والتي منها: صف مرافعة الشيخ عمر عبد الرحمن -حفظه

(1) سورة طه آية 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت