الصفحة 14 من 34

بمطلوبات العقيدة , وهذا كفيل بردّ هذا التعريف و جلي في هدّ هذا التوصيف, ومن هذه الآيات و النصوص:

يقول تعالى في حق فرعون - لحاه الله: (حتى إذا أدركه الغرق قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين, الآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين) [1] فلم يقبل منه الإيمان , و يقول تعالى: (كدأب آل فرعون و الذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب) [2] ومع إثبات الكفر له يقول في حقه و حق قومه: (وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) [3] و يقول تعالى على لسان موسى مخاطبًا فرعون أيضا: (قال: لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات و الأرض بصائر و إني لأظنك يا فرعون مثبورا) [4] و العلم هو التصديق القلبي الجازم.

يقول تعالى في حق مشركي العرب: (و الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) [5] فأثبت لهم الكفر و الشرك, ومع حالهم هذا يقول الله عز وجل: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) [6] فمن قال إن الإيمان هو التصديق يكون بين أمرين حيال هذه الآيات لا ثالث لهما: إما أن يلتحف بجلباب العجب و يجرّ أذيال الكبر فيذهب بنفسه مذهب عدم الدينونة لدلالة هذه الآيات وفي هذا ما فيه من الهلكة , وإما أن يرجع إلى شواهد الحق الصادقة و يثوب إلى دلائل الصواب الناطقة فيقول بما قال به السلف الصالح رضوان الله عليهم من أن الإيمان قول و عمل و اعتقاد لا يجزئ أحد الثلاثة إلا بالآخر فهم أعلام الهدى و أئمة التقى.

هم الرجال و غبن أن يقال لمن لم يتصف بمعالي وصفهم رجل

(1) سورة يونس آية 90.

(2) سورة الأنفال آية 52.

(3) سورة النمل آية 14.

(4) سورة الإسراء آية 102.

(5) سورة الزمر آية 3.

(6) سورة الأنعام آية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت