الصفحة 16 من 34

وتسهيلا عليك أيها القارئ الكريم أنقل لك بعض النصوص عن أئمة السلف و مشايخهم في بيان ذلك - وما عليك إلا أن تقارن:

قال الحميدي (شيخ البخاري) : (سمعت وكيعا يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل , والمرجئة يقولون: الإيمان قول, والجهمية يقولون الإيمان معرفة - أي تصديق -) وفي رواية أخرى: (وهذا كفر) [1]

قال الآجري: (اعلموا -رحمنا الله تعالى وإياكم-: أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق القلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح. ثم اعلموا: أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق، إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ المعرفة بالقلب، ونطق اللسان، حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث خصال: كان مؤمنًا) [2]

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - إمام الدعوة النجدية المباركة: (لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب و اللسان و العمل, فإن اختل شيئ من هذا لم يكن الرجل مسلما, فإن عرف التوحيد - أي صدق به - ولم يعمل فهو كافر معاند ككفر فرعون و إبليس و أمثالهما) [3] وبهذه النقولات - والتي قصد بها التمثيل لا الاستيعاب - يظهر لك غاية الظهور و يتبين لك غاية البيان أن هذه المحاولة هي اضطراب في فهم مسمى الإيمان, وأن من يقول ذلك لم يلج إلى دائرة الإتقان وأنه إلى التعلم أولى منه إلى التعليم.

ز. أما قول الحزب بأن إطلاق الإيمان على الأعمال هو إطلاق مجازي و ليس من باب الحقيقة و الواقع, فأجيب عليه بما يلي: لقد تقرر في علم الأصول: أن الحقيقة أصل بالنسبة إلى المجاز أي إن الحقيقة هي الراجحة و المجاز هو المرجوح فلا يصار إلى المجاز إلا إذا قامت القرينة على أنه المراد باللفظ , ولم يأت الحزب ولو بقرينة واحدة لتنصر ما ذهب إليه من الفصل بين الإيمان و العمل على وجه الحقيقة, وقد قدّمت لك ما يكفي من الأدلة من كتاب و سنة و إجماع على أن العمل ركن في الإيمان فاشدد على ذلك يديك تنجو من مزالق الإرجاء وتسلم من مهاوي الأهواء وتكن صاحب بصيرة في دينك.

(1) كتاب الإيمان لابن تيمية رحمه الله ص.

(2) كتاب الشريعة للآجري ص120.

(3) كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت