الصفحة 17 من 34

2.يقول الحزب: (لا يجوز تكفير أحد من المسلمين مادام يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله مستيقنا بها قلبه , ومادام لا يجحد شيئا مما علم من الدين بالضرورة و لا حكما ثبت بالدليل القطعي فقد روى مسلم عن عثمان بن عفان: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم:(من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) كما روى مسلم عنه صلى الله عليه و سلم قوله: (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده رسوله إلا حرم الله عليه النار) كما روى عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه و سلم: (من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) فهذه الآيات [1] صريحة في أن من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله مستيقنا بها قلبه يكون من أهل الجنة وليس من أهل النار , ومن كان من أهل الجنة لا يكون إلا مسلما و لا يكون كافرا , وفي هذا دلالة على أن المسلم لا يكفر بذنب يرتكبه مادام لا يجحد شيئا معلوما من الدين بالضرورة و لا شيئا ثبت بالدليل القطعي) [2] ثم نقل نصا للنووي على شرح مسلم تحت عنوان: (لا يكفر أحد من أهل القلة بذنب) ثم قال: (لا تجعلوا تكفير المسلمين موضوع بحث فالله هو العالم بالسرائر, وأما من يكفرون المسلمين فحسابهم عند الله عسير, ولا تدخلوا معهم في مجادلات كلامية) [3] وهذا الكلام لا تقوم به حجة و لا تنهض به محجة, وذلك من حيث:

أ. في البدء أقرر أنني لا أسيء الأدب مع حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم التي يستدل بها الحزب و يضعها في غير موضعها, فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس و العين , ومن ردّ حديثا فهو على شفا هلكة, ولكنه لا يجوز الاستدلال بالعام دون الإتيان بمخصصه ويحرم الاحتجاج بالمطلق دون الإتيان بمقيده, يقول الشاطبي رحمه الله: (من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها , وبالعمومات من غير تأمل هل لها مخصصات أم لا؟ وكذلك العكس, بأن يكون النص مقيدا فيطلق أو خاصا فيعم بالرأي من غير دليل سواه, فإن هذا المسلك رمي في عماية واتباع للهوى في الدليل .. ) [4] .

ب. هذه النصوص التي علقت دخول الجنة وعلقت العصمة على قول: (لا إله إلا الله) وردت مطلقة أحيانا, ولكنه ورد ما يقيدها وجميعها تحمل حكما و سببا واحدا , فكان

(1) (*) خطأ مطبعي نقلته كما هو في المصدر و المقصود الأحاديث.

(2) الملف الفكري ص139.

(3) نفس المرجع ص139.

(4) الاعتصام للشاطبي ص184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت