الصفحة 26 من 34

ب. قول الله تعالى: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [1] أي: حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط، أو لئلا تحبط أعمالكم. ووجه الدلالة على كفر الساب من هذه الآية؛ أن حبوط العمل كاملًا إنما يكون بالكفر، قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} بخلاف حبوط عبادة معينة بعينها لنقص شرطٍ أو نحوه .. فإذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم من غير قصد ولا شعور يُخشى على صاحبه إن فعله من حبوط العمل الذي لا يكون إلا بناقض من نواقض الإسلام .. فكيف بسب النبي صلى الله عليه وسلم أو بسب الدين الذي جاء به من عند الله أو بسب الله تعالى بقصدٍ وشعورٍ وعن عمدٍ، لا شك أن فاعل هذا يحبط عمله من باب أولى ويكون كافرًا مرتدًا إن كان ممن ينتسب للإسلام، وينتقض عهده وذمته فتذهب عصمة دمه وماله إن كان معاهدًا أو ذميًا.

ج. يقول تعالى: (و إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) [2] فسمى الله الطاعن في الدين إماما في الكفر , قال القرطبي: (استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر) [3] و قال ابن تيمية رحمه الله: (إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا و باطنا , سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له, أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء و سائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول و عمل .. ) [4] .

د. قوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) [5] فهذا نص بأن الاستهزاء بالله أو بشيءٍ من دينه أو برسوله صلى الله عليه وسلم كفرٌ وردةٌ بعد الإيمان، فالسب من باب أولى هزلًا كان أم جدًا، وقد نزلت هذه الآيات بسبب قوم كانوا خارجين للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدر منهم استهزاء ببعض الصحابة، ولما نزلت هذه الآيات كانوا يعتذرون ويقولون: (إنما كنا نتحدث حديث الركب نقطع به الطريق) أي: إنما كنا نتمازح ونلعب ولم نقصد الكفر أو نعتقده .. فلم يقل الله لهم: (كذبتم

(1) سورة الحجرات آية: 2.

(2) سورة التوبة آية:12.

(3) تفسير القرطبي ج8 ص82.

(4) الصارم المسلول ص512.

(5) سورة التوبة: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت