ب. قال محمد بن سحنون - وهو أحد الأئمة من أصحاب مالك: (أجمع العلماء أن شاتم النبي المنتقص له كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كَفَر) [1]
الخلاصة: وبعد هذه الجولة في أدبيات الحزب يتبين لك واضحا أن الحزب مضطرب أيما اضطراب في فهم باب الإيمان , وأن تخليطاته فيه مدفوعة عن تأصيل العلماء , وشقشقاته بعيدة عن تقعيد الفقهاء , فهو ينحى منحى غلاة المرجئة في رؤيته لفروع هذا الباب وفي نفس الوقت يقول بتأصيل مرجئة الفقهاء تارة وبقول أهل السنة تارة أخرى , ولا يستغرب البعض أن الحزب في باب الإيمان جهمي جلد , فالحزب يعتبر الجهم بن صفوان من علماء المسلمين [2] !! رغم أن علماء التابعين فمن بعدهم نسبوه إلى الكفر تعيينًا و نصوا على ذلك تحذيرا للأمة من ضلالاته , بل إن عبد القاهر البغدادي ينقل اتفاق أصناف الأمة على تكفيره فيقول: (و أكفره أصحابنا في جميع ضلالاته و أكفرته القدرية في قوله بأن الله تعالى خالق أعمال العباد, فاتفق أصناف الأمة على تكفيره) [3] .
وإن كان لي من نصيحة في هذا المقام, فإني أدعو المسلمين على اختلاف طوائفهم و تنوع حركاتهم و أحزابهم للعودة إلى فهم الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة, فقد كانوا أحسن طريقة و أقصد هداية , معدن العلم و كنز الإيمان و جند الرحمن, و أخص التحريريين بقولي: إن هذه الورقات لم تخرج - إن شاء الله - عن آية محكمة أو سنة صحيحة أو قول عالم سني , فإن قبلتموها فبها و نِعمّت , وإن رددتموها فحاجّوها بالبرهان لا بالبهتان, و أذكركم بأن تكونوا ممن مدحهم الله عز و جل في قوله: (الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله و أولئك هم أولوا الألباب) [4] .
وصلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه.
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
(1) البرهان للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ج1 ص26
(2) يقول الحزب في الشخصية ج1 ص121: (حين تسربت للمسلمين مسائل فلسفية تتعلق بأبحاث في الإلهيات صار بعض العلماء في أواخر العصر الأموي و أوائل العصر العباسي كالحسن البصري و غيلان الدمشقي و جهم بن صفوان يتعرضون لمسائل كلامية متفرقة و معدودة .. )
(3) (الفرق بين الفرق للبغدادي ص159.
(4) (*) سورة الزمر آية 18.
أخوكم الداعي لكم بكل خير
أبو البيان الوهابي الأثري
5 /رمضان/1424هجري
31/اكتوبر/2003ميلادي