الصفحة 30 من 34

و إذا حاكمنا الحزب إلى نصوص الشريعة الغرّاء بفهم سلف الأمة , وإذا حاكمناه إلى التجارب السابقة التي خاضتها الأمة نجد أن الحزب يعاني من مشاكل تعوقه عن تحقيق غاية المسلمين اليوم وهي الاستخلاف و التمكين , ويمكن إجمال هذه المشاكل فيما يلي:

أولا: مخالفة الحزب لعقيدة أهل السنة و الجماعة:

بناء على ما تقدم و هو أن حديث افتراق الأمة متواتر - كما أثبتناه-و هو يفيد أن سبيل النجاة هو اتباع عقيدة الفرقة الناجية أي: (ما أنا عليه و أصحابي) يكون أي خروج عن هذه العقيدة فسق أو كفر بحسب حالاته, والملاحظ لعقيدة الحزب يجد بأنها و إن سلمت في أصل التوحيد و أركان الإيمان , إلا أنه يقف حائرا أمام بعض المعتقدات التي صرح الحزب بها في ثقافته و أدبياته و التي تخالف ما عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه الكرام, وهذه المخالفات هي:

1.مفهوم الحزب للإيمان: ينظر الحزب إلى الإيمان على اعتبار أنه: (التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل) و هذا المفهوم يطابق ما عند المرجئة في نظرتها للإيمان حيث جعلته التصديق و نفت أن تكون هناك أعمال تؤدي بصاحبها إلى الكفر, فالكفر الأكبر عندها: (جحود و استحلال) ومع أن الحزب يكفر بالأعمال (قال الحزب يكفر المرء: بالاعتقاد+الشك+القول+العمل) إلا أنه اضطرب في قضية مهمة في واقعنا المعاصر وهي: كفر حكامنا المستبدلين لشريعة الرحمن الهاجرين بالكلية للقرآن.

يرى الحزب أن: (هؤلاء و إن كانوا يدخلون تحت حكم التقيّد بالشرع , فإن الله أخبر عنهم بالذات بأنهم إذا حكموا بغير ما أنزل الله فهم كافرون أو ظالمون أو فاسقون, فإذا كانوا يعتقدون بعدم صلاحية الإسلام للحكم و القضاء .. فإنهم كفار و لا شك لأن الله عناهم بقوله(فأولئك هم الكافرون) و لأنهم لا يؤمنون بصلاحية الإسلام للحكم و القضاء فهم يكفرون به .. إما إذا كانوا يؤمنون به و لكن مجاراة للكفار قبلوا الحكم بغيره إما خوفا و إما عن قناعة بأنهم غير قادرين على تطبيقه فهؤلاء ظالمون فاسقون) (التقيّد بأحكام الشرع - الدوسية الفقهية ص248) .

و عند محاكمة هذا الرأي إلى الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة , نجد أن هذا المفهوم يعارض ما هو قطعي, حيث إن الإيمان له معنيان يرد بهما في النصوص الشرعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت