عمن تولى عن العمل كما نفاه عمن كذّب، ويؤيد ذلك قوله عز وجل في سورة النور: (ويقولون آمنا بالله والرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) وغير ذلك من الآيات.
أما من حيث السنة: ففي حديث وفد عبد القيس - وهو حديث متفق عليه - أن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: (أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟) قالوا: (الله و رسوله أعلم) قال: (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة و صيام رمضان و أن تعطوا من المغنم الخمس) ففسر الإيمان بالأركان العملية للإسلام وهذا أمر زائد عن مجرد التصديق, و في الحديث المتفق عليه قال عليه الصلاة و السلام: (الإيمان بضع و سبعون أو بضع و ستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الإيمان) ومن أراد المزيد من النصوص فليرجع إلى أبوب الإيمان من كتب الحديث و مراجعه.
أما من حيث الإجماع [1] : قال الشافعي: (وكان الإجماع من الصحابة و التابعين من بعدهم ممن أدركناهم أن الإيمان قول و عمل و نية و لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالأخر) [2] وقال البغوي: (واتفقت الصحابة و التابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان) [3] و ممن نقل إجماع العلماء على ذلك إماما أهل الحديث أبو زرعة و أبو حاتم رحمهما الله تعالى: (أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا و عراقا و شاما و يمنا فكان من مذهبهم: الإيمان قول و عمل يزيد و ينقص) [4] فهل بعد هذه النقولات الصحيحة الصريحة من محيد؟ ولم يكن المقصود الاستيعاب و الاستقصاء.
بما أن الكفر نقيض الإيمان و الإيمان اعتقاد و قول و عمل فكذلك يكون الكفر اعتقادًا و قولًا و عملا , و مراد أهل السنة من كون الكفر يكون بالعمل ليس ما قرره الحرورية من أن من ارتكب كبيرة فهو كافر كما خطب عبد الله بن يحيى الأباضي عندما استولى على اليمن: (من زنى فهو كافر ومن سرق فهو كافر ومن شرب الخمر فهو كافر ومن شك في
(1) ركزت في النقولات على إجماع الصحابة من باب التنزل إلى ما هو حجة عند الخصم ,وإن كنت أرى حجية إجماع المجتهدين.
(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج7ص309,وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ج5ص957.
(3) شرح السنة نقلا عن منظومة الإيمان للمراكشي.
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية: ص 121نقلا عن منظومة الإيمان للمراكشي.