أنه كافر فهو كافر) [1] -اللهم إنا نبرأ إليك من ذلك- و إنما مرادهم أن الذنوب ليست على رتبة واحدة , فهي صنفان:
الأول: ذنوب غير مكفرة: وهي محرمات ينقص ارتكابها من الإيمان و لا ينقضه, و يشترط أهل السنة استحلالها للتكفير بها وهي من مثل: الزنا و السرقة و شرب الخمر و الرياء و عليها يحمل قول الطحاوي - رحمه الله تعالى: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب مالم يستحله) [2]
الثاني: ذنوب مكفرة: أي إن من أتى بها كافر خارج عن الملة قد انتقض إيمانه و لو ادعى أنه لم يستحلها بقلبه و لم يقصد الكفر و قد جمع أئمة الفقه في أبواب الردة عددا من الأقوال و الأفعال التي يصير مرتكبها مرتدا كمظاهرة الكفار و السحر و الاستهزاء بالشريعة و التشريع مع الله.
3.خالفت طائفتان في مسمى الإيمان, فلازمت طائفة لازم الإفراط و الغلو معتبرة أن مطلق العمل و آحاده شرط صحة في الإيمان ومن هنا كفروا عصاة الموحدين, و طائفة أخرى لازمت لازم التفريط و الجفاء فأخرجت مطلق العمل من الإيمان و لم تعتبر شيئا منه شرطًا لصحته, ومن هنا قالوا: (لا يضر مع الإيمان ذنب) و هم المرجئة و هم أصناف و فرق اختلفت في تفاصيل ذلك و إن اتفقت على إرجاء العمل من الإيمان , فالإيمان عندهم هو التصديق أو المعرفة القلبية, وفرقهم هي:
غلاة المرجئة (الجهمية) : و يرون أن الأصل هو الكفر القلبي, وبالتالي فهم لا يكفرون بالعمل المجرد عن الاستحلال مطلقا, أي إنهم يشترطون الاستحلال للذنوب المكفرة بذاتها و التي قدمت لك أن مجرد إتيانها و اقترافها كفر و ردة , فهم لا يكفرون من شرع مع الله أو شتم الله أو ألقى المصحف في قذر إلا إذا استحل , وفي بدعتهم يقول إمام أهل السنة أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (من قال هذا - أي قول الجهمية - فقد كفر بالله و رد على الله أمره و على الرسول ما جاء به) [3]
(1) الفرق بين الفرق للبغدادي ص68.
(2) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص316
(3) الإيمان لابن تيمية