لو أردنا استعراض واقعنا في هذه الحقبة من الزمن، من زاوية الشخوص والأدوار لشد انتباهنا الدور الذي يلعبه الرافضة (الشيعة) على مسرح الأحداث، والأصح أن نقول الدور المناط بهم، وأحب أن أؤكد بان استعمال لفظ الرافضة أدق وانسب لشيعة هذا الزمان لان فكر الرافضة الذي ظهر فيما مضى هو ذاته الذي يحمله شيعة اليوم ويجاهرون به من غير مواربة ولذا تحتم ذكر القوم بما يناسبهم من تسمية عرفوا بها والتي جاءت من اصل عقدي منذ زمن الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه حينما رفضوه بسبب ترحمه على أبى بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.
ويتساءل البعض كيف لأولئك الذين يرفعون شعار محاربة من يسمونه الشيطان الأكبر هم في ذات الوقت من أوغل في العمالة للأجنبي حتى النخاع فتواطئوا معه وادخلوه عنوة إلى بلاد المسلمين، ثم أنّى لمن يراقب تلك الأحداث أن يجمع بين هذا الموقف الشائن من الخيانة والعمالة وبين ما يدعيه إخوانهم ممن أسموا أنفسهم (حزب الله) الذين رفعوا شعار المقاومة ضد المحتل وراحوا يصمون آذان الإعلام بالبطولات الوهمية التي لا تتعدى فقاعات هواء تنفجر بين الحين والآخر لاهداف وغايات باتت لا تنطلي على الذكي اللبيب.
ولفهم ما يجري على وجه الدقة فلابد من الاستعانة بالتاريخ قليلا، فالتاريخ يبقى شاهدا على الكثير من وقائع الأحداث التي تركت آثارها على حاضر الأمة ومستقبلها ولكي نستطيع أن نفهم حقيقة ما يجري الآن على ارض الإسلام من فتن وعظائم تشيب لها الولدان، فالرافضة منذ نشأتهم وهم دائبون على الكيد للمسلمين المتمثلين بأهل السنّة والجماعة وذلك بتدبير المؤامرات وحياكة الدسائس من خلال انتحالهم لصفة أهل البيت رضوان الله عليهم الذين برءوا من ادعاءات هؤلاء الرافضة وزعمهم، وهكذا نرى أن الرافضة على مدى التاريخ القديم والحديث لم يتركوا فرصة إلا وانتهزوها كي يمعنوا في إيذائهم للمسلمين واضعاف شوكتهم وإسقاط دولتهم متواطئين مع كل عدو من أعداء الإسلام غربيا كان أو شرقيا، وعلى مر هذا الزمان لم تمض فترة من الفترات إلا وكان للرافضة فيها دور في ضرب المسلمين والتآمر عليهم بما توفرت لهم من وسائل للمكر والغدر والخيانة، فالرافضة فرقة باطنية متعددة الأفرع إلا أنها موحدة الجذور، تعمل بالخفاء لتنفيذ غاياتها ومآربها وما أن تتوفر لهم فرصة الظهور إلا ويغتنموها لإبداء ما تكنّ به صدورهم من حقد وكراهية لاهل السنّة والجماعة ...
أما في باقي أوقاتهم فانهم يستترون تحت عباءة الدين ويتخفون خلف مبدأ (التقية) الذي يعتبرونه تسعة أعشار دينهم فيظهرون شيئا ويضمرون شيئا آخر وما هو والله إلا كذبا ونفاقا اعتادوا عليه حتى صار دينا لهم، وجبلة أورثها الله في قلوبهم عقوبة منه سبحانه لسلوكهم سبيل الغي والضلال، مصداقا لقول الله تعالى في مثلهم وأمثالهم:"فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به".
ويظهر للعيان حقيقة دينهم بمعاداتهم لأشرف الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام وهم حملة هذا الدين وناقليه للامة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ودأبهم المستمر على الطعن بأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتركون مناسبة إلا وأقذعوا فيها القول لهنّ وعلى الأخص منهن المبرأة الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، ولقد بلغت كراهية الرافضة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما منهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين أن جعلوا لعنهم دعاء يتلونه في صلواتهم، بل انهم يحتفلون بيوم مقتل عمر الفاروق رضي الله عنه على يد أبى لؤلؤة الفيروزي المجوسي لعنه الله جاعلين ذلك اليوم عيدا حتى وصل الأمر بهم أن جعلوا لهذا اللعين مقاما وضريحا يزورونه في إيران.
فالرافضة غيروا دين الله الذي ارتضاه للناس ابتداء من قولهم بتحريف القرآن وما كتابهم المسمى"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"للمدعو حسين النوري الطبرسي لعنه الله إلا دليل على ذلك، ومن آفاتهم وطاماتهم هو ابتداعهم لبدعة الإمامة والولاية والعصمة لآل البيت رافعين إياهم إلى منزلة تفوق منزلة الأنبياء فغالوا فيهم واعتقدوا بألوهيتهم ونسبوا إليهم الضر والنفع وأجازوا لانفسهم دعاءهم من دون الله والاستغاثة بهم والطواف بقبورهم فصاروا اشد في شركهم من المشركين في الجاهلية الذين كانوا يدعون الله في ضراءهم ويشركون به في سراءهم، جاعلين زيارة قبر الحسين رضي الله عنه اعظم عندهم من الحج [1] ، وأرض كربلاء افضل من ارض مكة [2] .
ولهذا يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية [ص/ 52] : (وان من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل) .
ونتيجة لإيغالهم في عظائم هذه الكبائر راحوا يبيحون لانفسهم الحرام، فعطلوا شريعة الزكاة وأبدلوها بالخمس (الخاص بغنائم الحرب) واحلوا الفاحشة باسم المتعة، وأوجدوا لكل عبادة من العبادات هيئات وأشكال ما أنزل الله بها من سلطان لا يقصدون منها سوى مخالفة أهل الحق من أهل السنّة والجماعة فلا تكاد تجد شعيرة من شعائر هذا الدين إلا وغيّروها مفسرين القرآن حسب أهوائهم رادّين لأحاديث رسول الله الصحيحة بأحاديث من وضع أيديهم، وحينما تنظر إلى الرافضة (متدينهم) وعاصيهم فانهم لا يختلفون في شيء مما ذكرناه آنفا إلا في مسائل قد يجهلها العامة منهم كمسألة (تحريف القرآن) التي لا يطّلع عليها إلا الخواص من أتباعهم متبعين بذلك خطى أسيادهم بعرض أفكارهم الخاصة على فئة معينة خشية النفرة وعدم القبول في بادئ الأمر ثم يتوسعون في ذلك حسب ما تقتضيه مصلحتهم وتسمح به ظروفهم.
أما باقي عقائدهم الباطلة من سب للصحابة وتكفيرهم لهم وطعنهم بأمهات المؤمنين واستغاثتهم بالأموات وطوافهم بالقبور وباقي ما ذكرناه فهذا يجتمع عليه العام والخاص والعالم والجاهل عندهم لأنها أصول دينهم التي قام عليه فكر الرافضة والتشيع ولذا فانك ترى الرافضي وان كان فاسقا فانه شديد الحرص على هذه الأفكار والعقائد والعمل بها كما انه لا يأبه أن يكون طائعا لله أو عاصيا له فانه بزعمهم قد حصل على صك الغفران وبطاقة الدخول للجنان بغض النظر عما يقترفه من معاص أوٍٍ ذنوب وان عظمت وبلغت العنان اتباعا لقولهم الباطل الشهير"من مات محبّا لعليّ دخل الجنة ولو كان فاسقا".
وهكذا تجد عوامهم ليس لهم إلا العمل بما يمليه عليهم سادتهم وكبراؤهم فلا تجد لعقولهم مكانا للتمييز بين الخطأ والصواب، وتلعب ما يسمى بالمرجعية الدينية الدور الأكبر في توجبه الشيعة والتي تشبه في طريقة عملها دور الكنيسة النصرانية أيام القرون الوسطى حيث تستخدم سلطتها الكهنوتية لفرض آراءها على جماهير الشيعة الذين ليس لهم سوى السمع والطاعة لهذه السلطة وان كان ذلك في معصية لله سبحانه، ولقد داب من يسموهم علماؤهم على استخدام سلاح العاطفة لاستمالة شرائح المجتمع الشيعي ضاربين على وتر ظلم أهل البيت فأصبحت مجالسهم العامة والخاصة تدور حول هذا الأمر غاصّة بالبكاء والعويل والرثاء والتهويل، أما كتاب الله فهم لا يهتمون به كما أمر به رب العزة والجلال ولا يفهمون منه إلا ذلك التفسير الباطني الذي أملاه عليهم علماؤهم ولذا فانك تجد أن بضاعتهم في كتاب الله مزجاة وفهمهم له قاصر، وجلّ دينهم وغاية علمهم هو ما يحفظونه من أدعية وأذكار يتلونها في كل مناسبة من مناسباتهم (وفاة كانت أو ميلاد) لائمة أهل البيت أو من ينسبونه إليهم، أو ما يرددونه في زياراتهم للقبور والأضرحة التي عكفوا عليها.
ومع ذلك فانك قد تجد منهم أناسا ًحكّموا عقولهم وتحرروا من ربقة سادتهم وعلماءهم وانطلقوا في عالم الإسلام الرحيب مستجيبين لداعي الله ورسوله ضاربين بعرض الحائط كل الأباطيل والخرافات التي يزخر بها هذا الفكر الهدام معلنين توحيدهم وتمسكهم بسنّة المصطفى عليه الصلاة والسلام بعد أن ذاقوا طعم التوحيد واعتنقوا مذهب أهل السنة والجماعة واستقوا من منهله العذب الزلال، ولكن مثل أولئك قلة قليلة مقارنة بغيرهم، فبعضهم أعلن عن توبته ورجوعه إلى الإسلام الحق جهارا كآية الله البرقعي ود. مظفريان رحمهما الله (في إيران) إضافة إلى اتباعهم الذين ساروا على منهجهم وتحملوا الأذى والقتل في سبيل الله معلنين براءتهم من هذا المذهب المنحرف الضال، ومازال هناك من يكابد مشقة التخفي والاستتار خشية الانتقام والبطش الذي ينتظره وخاصة في المناطق التي يكثر فيها الشيعة.
هذه المراجعة الموجزة لأفكار القوم أردت أن أسوقها لمن لم يلمّ بعد بحقيقتهم وان بات عذر الجهل بهم غير مقبول ولاسيما في هذه الظروف التي انكشفت بها الحقائق وبانت فيها العورات، أما من يحسن الظن بهم وما يزال يضرب على وتر التقريب معهم فهذا والله في خطر شديد وضلال بعيد إن لم يسارع إلى الإقلاع عن هذه الأوهام الزائفة ويقف إلى صف الأخيار من هذه الأمة من الذين انبروا لكشف حقيقة الشيعة وما هم عليه من أباطيل وما أنيط بهم من أدوار، واللاهثون وراء الرافضة بغية تقريبهم، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، فهم أي الشيعة اشد من كثير من أعداء الله حقدا وكراهية وأذى لباقي المسلمين، والأحداث الراهنة كشفت للقاصي والداني حقيقتهم العارية وتمسحهم بالدين وما هم سوى شرذمة من صنيع الأعداء أريد لهم شق صف الأمة واضعافها وتسليمها لأعدائها ولكن هيهات، فالأمة اليوم بفضل الله، على درجة من الوعي واليقظة بمكان لقادرة على إدراك ما يخطط لها أعداءها بغض النظر عن أسماءهم ومسمياتهم وألوان عمائمهم وعباءاتهم والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
[1] عن أبي عبد الله قال:"من أتى قبر الحسين عارفا بحقه كان كمن حج مائة حجة"/ المزار المفيد / ص 47 عليه.
[2] الفقه العقائد / ص37، الأرض والتربة الحسينية / ص 26.