الصفحة 8 من 11

وعادت جحيما نارها تتسعّر ... 1) الصليب الشيعي:

لقد أطلق البعض على المخطط الرافضي للسيطرة على بلاد المنطقة بالهلال الشيعي وهذه التسمية ليست دقيقة فالهلال هو شعار المسلمين والرافضة هم اشد الطوائف المنتسبة للإسلام بعدا عنه وعداء له ولهذا فان من الصواب بمكان أن نسمي هذا المخطط بالصليب الشيعي لانه يظهر حقيقة التحالف الصليبي الرافضي ويلقي الضوء على حالة التشابه بل والتطابق التام في مصالح الروافض مع إخوانهم الصليبين لاحكام السيطرة على المنطقة كما أشرنا آنفا ابتداء من لبنان ومرورا بسوريا وأجزاء من السعودية والعراق إلى إيران وأفغانستان، وهذا لايعني بان باقي الدول القريبة ليست ضمن مخطط الصليب الشيعي المأفون بل إن الشيعة وبمساعدة أسيادهم سوف لن يألو جهدا في السيطرة على باقي بلدان المنطقة ولا سيما منها دول الخليج العربي الأقرب إلى إيران والأضعف أمام الإرادة الصليبية ولوجود نسبة لا بأس بها من الشيعة في بعضها.

2)مثلث الشر:

يفصح المخطط آنف الذكر وبشكل لا يقبل الجدل مقدار التعاون الوثيق بين الرافضة وباقي أعداء الله كما بينته سلسلة الأحداث المتوالية التي عصفت بالمنطقة والتي أثبتت وبشكل لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته بان أعداء الإسلام وعلى رأسهم الصليبيون ومن وراءهم اليهود يمثلون ما يصح أن نطلق عليه مثلث الشر المعادي للإسلام أما باقي أعداء الإسلام على اختلاف دياناتهم وعقائدهم فهم يدورون في فلك هذا المثلث الأسود ويخدمون مخططاته، وقد يفضل البعض أن تكون رؤوس هذا المثلث مكونة من الصليبيين والرافضة والهندوس ويتوسط هذا المثلث نجمة داود شعار اليهود، ونتيجة لالتقاء مصالح هذا المثلث الآثم فهم يسعون إلى القضاء على الإسلام وتدمير بلاد المسلمين والسيطرة على خيراتهم.

3)تغيير المناهج:

ما نسمع به هذه الأيام عن ما يسمى بتغيير المناهج أو الأصح تسمية تغيير العقائد يصب هو الآخر في ذات المخطط الساعي إلى تغيير معالم الإسلام ومن ثم القضاء عليه من خلال مناهج دراسية وتثقيفية واجتماعية متميعة لا تتحدث عن ثوابت الدين وانما تحاول أن تساوي الإسلام بباقي الأديان، وهذه المناهج المشوهة والمنحرفة ستسعى إلى نشر العقائد الهدامة والأخلاق الفاسدة وتهدف إلى إبعاد المسلمين عن دينهم فلا يبقى منه إلا الاسم، ويشرف على هذا المخطط منظمات ومؤسسات دولية تقوم ينشر أفكارها في مناهج التدريس وفي الإعلام وفي باقي مناحي الحياة العامة وتحت شعارات براقة كالدعوة إلى الإسلام المعتدل، والوسطية في الإسلام، والدعوة إلى التسامح ونبذ العنف، وحرية الرأي والتعبير، وكلها كلمات حق يراد بها باطل يقصد بها إلغاء عقيدة الولاء والبراء لدى المسلمين وترويضهم وجعلهم تبعا لغيرهم.

ولتحقيق ذلك سيكون من حق أي إنسان أن يقول في الإسلام ما يشاء! أليس الإسلام دين الرحمة والتسامح؟ ومن ثم لا بد للمسلم أن يتسع صدره لسهام الطعن في دينه وفي رموز أمته لان المطلوب منه أن يكون مسلما متحررا منفتحا لا مسلما منغلقا متزمتا، وستحمل أفكار التغيير هذه في ثناياها الدعوة إلى الاختلاط والسفور مغلفة بشعارات حرية المرأة والدفاع عن حقوقها، وبدأت مظاهر هذا المخطط تأخذ طريقها في الظهور فيما نراه فعلا من تغيير لمناهج التدريس في كثير من الدول العربية والإسلامية، وللشيعة في هذه الصفقة نصيب في حرية نشر أباطيلهم وعقائدهم الفاسدة ولهم أن يقولوا ما يشاءون في أهل السنّة سواء طعنا أو سبّا بل ولهم الحق في أن يمعنوا في أهل السنّة تشريدا وتقتيلا، أما أهل السنّة والجماعة فليس لهم الحق في الرد على غيرهم والدفاع عن أنفسهم وإلا اتهموا بالطائفية، وصار الشيعية يستخدمون تهمة الطائفية لرمي من يحاول كشف حقيقتهم واظهار باطلهم على غرار ما يفعله اليهود بخصومهم واتهام من يخالفهم بمعاداة السامية.

4)الحرب الطائفية:

لا يعتبر مصطلح الحرب الطائفية جديدا على مسامع الناس ولا سيما من عاش فترة الحرب الأهلية اللبنانية، ولكننا بدأنا نسمع هذه (النغمة) مؤخرا في ظل ما يجري في العراق من حرب صليبية رافضية مشتركة تشن على المسلمين، ولقد دأب هؤلاء الأعداء على التهديد بهذه الحرب كلما ضاقت بهم الأمور ووجدوا أنفسهم في حال لا يحسد عليها نتيجة الضربات التي يتلقونها على أيدي المجاهدين، وكالعادة يحاول الرافضة خلط الأوراق والتظاهر بالظلم والمسالمة واتهام أهل السنّة بمحاولة إشعال نار الحرب الطائفية وهذا بالتأكيد أمر مجاف للحقيقة لان أهل السنّة وهم أهل البلد والأغلبية فيه لم ولن يكونوا يوما حريصين على البدء بمثل هذه الحرب لأنها وببساطة تتعارض مع قيمهم ومبادئهم من جهة وتشغلهم عن مهمتهم الكبرى في مواجهة المحتل وأعوانه وإخراجهم من بلد الخلافة من جهة أخرى.

وعلى العكس من ذلك وجدنا الشيعة من خلال أحزابهم وبتوجيه من أسيادهم ومرجعياتهم يمارسون هذه الحرب وان لم يكن على نطاق واسع في قتل أهل السنّة وتشريدهم كما يحصل بشكل علني في مناطق الجنوب وفي البصرة على الوجه الأخص، أما في بغداد فإنهم يتبعون أسلوب الغدر والخديعة في قتل رموز أهل السنّة كلما سنحت لهم الفرصة، وبفضل الله فان أهل السنّة وعلى رأسهم السادة المجاهدون قد فطنوا لحيل الرافضة ومن يخطط لهم من الصليبين فبذلوا قصارى جهدهم لتجنب مثل هذه الحرب كي لا يتهموا بالطائفية كما يتمنى أعداء الإسلام فيشوهوا صورة جهادهم ومقاومتهم ولكي يتفرغوا لمناجزة الأعداء على اختلاف أشكالهم، وكما قلنا فان قيام هذه الحرب ليس مستبعدا إذا وجد أعداء الإسلام أنفسهم في وضع لا يستطيعون من خلاله الاستمرار في المنازلة فإنهم سيلجئون إلى عبيدهم وخدمهم من الرافضة لزجهم حطبا في أتون هذه الحرب، وعندئذ فان أهل السنّة لن يجدوا مناصا من خوضها دفاعا عن دينهم ووجودهم وسيكونون لهم ولأسيادهم بالمرصاد.

وقد ضاق ذرعا مصطلوها بحرّها

وكلمة إنصاف نقولها فليس كل مرجعياتهم عندها الاستعداد للدخول في مثل هذه الحرب ولا سيما التي لا تتلقى أوامرها مباشرة من إيران وهي قليلة، وذلك لأنهم يعرفون بان هذه الحرب لا قبل لهم بها بعد ما خبروا أهل السنّة وشجاعتهم بوقوفهم أمام اعتى قوة في الأرض، فحرب خاسرة سوف لن تحقق لهم طموحاتهم في السيطرة على العراق التي يسعى إليها جميعهم من دون استثناء. ولابد من التحذير إلى أن الشيعة المتواجدين في البلاد المحيطة بالعراق وكذلك في بلدان الخليج العربي التي يشكل الشيعة فيها نسبة لا بأس بها من عدد السكان، فإنهم لن يتأخروا في الوقوف إلى جانب إخوانهم في العراق أي أن المنطقة كلها ستصطلي بنار هذه الحرب (لا قدر الله) .

5)الأمن أولا:

كلمة حق يراد بها باطل هي الأخرى بتنا نسمعها في كثير من المناسبات وخاصة على ألسنة من باعوا بلادهم للأجنبي بغية خلط الأوراق والتلبيس على الآخرين ليوهموا الناس بان احتلال بلاد المسلمين ليس فقدانا للأمن كما انه ليس من الأولويات التي يجب أن يضعها الناس في حسبانهم، بل أنهم جعلوا وجود الأعداء في بلدانهم سببا لاستتباب الأمن وبقاءه حسب زعمهم، وهم يريدون من الناس أن لا يفكروا سوى بأمنهم (الشخصي) ولو أدى ذلك إلى ضياع البلاد والعباد والتنازل عن دينهم ومبادئهم، وهذا يعني أن المسلمين عليهم أن لا يلقوا بالا لما يحصل لهم من أهوال ونكبات على أيدي الكفار والطامعين، وأن لا يكترثوا إن احتل الكفار أرضهم وبنوا فيها قواعدهم فالمهم عندهم هو التفكير بمأكلهم ومشربهم وعيشهم (الآمن) ! هذا هو ببساطة ما ترمي إليه هذه العبارة

أما العبث بأمن الدين ومحاولات القضاء عليه وتضييع الأجيال الناشئة وتغييبهم والمضي في خطط تغريبهم وطمس هويتهم ونشر الفساد والرذائل بينهم فهذا كله لا يشكل أي ضرر على الأمن (حسب الوصفة الغربية) ، وإنما سيكون الأمن في خطر حسب زعمهم متى ما طالب المسلمون بحقوقهم وأرادوا أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم والتحرر من قبضة أعداءهم وإخراج المحتل من أرضهم وتحكيم شرع الله فيهم، وحينئذ سوف تنهال عليهم كل أنواع الأوصاف (المجافية للأمن) ابتداء من التطرف وانتهاء بالإرهاب مرورا بالتكفير والخروج على ولي الأمر، وكالعادة لن يتأخر سدنة السلطان من شيوخ سوء عن إصدار الفتاوى المتباكية على الأمن المزعوم، ولكنهم يغمضون أبصارهم عما يفعله أعداء الأمة من تدمير لأمن المسلمين يوم أن فتحت أبواب بلادهم مشرعة أمام الصليبيين وأعوانهم من اليهود والباطنيين أما ما يجري من إفساد منظم للمجتمعات المسلمة على أيدي من باع دينه بدنياه فهذا حسب اعتقادهم لا يشكل إخلالا بالأمن، فالصحيح شرعا وعقلا أن نقول الإسلام أولا وليس الأمن أولا، فلا أمن من غير إيمان، فما فائدة أن يكون الإنسان آمنا في بيته وبلده محتل من قبل الأجنبي؟ وما الطائل من أمنه الشخصي ودينه مهدد بالزوال على أيدي أعداءه المهيمنين على مقدرات حياته؟ وهل الأمن بمفهومه الضيق الذي يروجون له هو موجود فعلا؟ أم أنها أكذوبة كباقي الأكاذيب التي انطلت على السذج من المسلمين!

فالأمن الحقيقي هو ما كان في ظل الإسلام وفي طاعة الله وترك معاصيه، ولا بقاء لأمن أي كان نوعه إذا الناس ابتعدوا عن ربهم وقابلوا نعمه بالكفر والمعصية، فكثرة المعاصي وعلى رأسها الشرك بالله وما يندرج تحته من تحكيم للقوانين الوضعية هو إيذان بذهاب الأمن وزواله وحلول الخوف محله، وما البلايا والمصائب إلا صورة من صور العذاب الذي ينزله الله في الناس إذا أوغلوا في الذنوب والمعاصي وأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فمن ذا الذي يمنّ بالنعم على الناس ومنها نعمة الأمن أليس هو الله تعالى؟ ألم يقل الرب سبحانه في كتابه الكريم"الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، أليس هو المعطي وهو المانع، فلماذا إذن لا يطلب الأمن من معطيه وهو الله ولماذا نطلبه من غيره؟ ولماذا نجعله مقصورا على الأمور الشخصية ونتغاضى عن الأمن الأكبر الذي هو أمن الدين؟ إن مفهوم الأمن الحقيقي في الإسلام يتضمن أمنين، أمن دنيوي وأمن أخروي، ففي الدنيا جاء الإسلام ليحفظ للمسلم عليه دمه وماله وعرضه وعقله وقبل هذا وذاك دينه، أما في الآخرة فالأمن من النار والفوز بالجنة هو غاية ما يتمناه العبد المؤمن، وكلا الأمنيين مرتبطان بأعظم حقيقة في هذا الوجود وهي توحيد الله سبحانه الذي هو مدار دعوة رسل الله كافة، وهو إفراد لله بالعبادة ونبذ الشرك بكل صوره وأشكاله، ومن غير التوحيد فلا أمن للناس ولن يجنوا من حياتهم سوى الخوف والقلق وعدم الاطمئنان، يقول تعالى:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، والظلم في الآية معناه الشرك، أي إن من جاء بالتوحيد ولم يشرك بالله شيئا فان جزاؤه الهداية في الدنيا والأمن في الدنيا والآخرة، ويقول تعالى:"وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون"، أما قوله تعالى:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"، فهذه الآية الكريمة تبين وبوضوح بان الله وعد الناس بالاستخلاف والتمكين والأمن إذا جاؤوا بشروط الإيمان والعمل الصالح وعبدوه وحده لا يشركون به شيئا.

فالأمن الذي يتحدث عنه أعداء الله والسائرون في ركابهم هو أمن شكلي ولا يلبث حتى يزول لان عوامل بقاءه غير موجودة، ويكفي أن ننظر إلى العد التنازلي للمفهوم الأمني بمعناه الضيق لدى كثير من الدول بسبب شيوع الفساد وانتشار الرذيلة والفواحش في مجتمعاتهم مع أنهم يبذلون أموالا طائلة لتامين أمنهم ولكن من غير نتيجة، فكيف يستتب الأمن في بلد ما وهو محتل من فبل الأعداء؟ وأنّى للأمن في بلد وقد نحيت شريعة الإسلام فيه جانبا؟ وكيف يتأتى الأمن في بلد وقد أغرقت الخمور أسواقه والربا تعاملاته حتى صار الناس لا يعرفون أحلالا يأكلون أم حراما؟

فمن أراد الأمن حقا فعليه أن يكون مؤمنا موحدا حقا، وأما الحديث عن امن بلا إيمان واحتلال للأوطان في ظل عبدة الطاغوت والشيطان فإنما هو أمن زائف لا يحمل في ثناياه سوى الخوف وفقد الأمان وعذاب من الرب الديّان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت