وهل هو خطأ مطبعي غير مقصود (بافتراض حسن النية من وراء مصادمة حقائق الجغرافيا ومناقضة سائر أسفار الكتاب المقدس) ؟ وإذا كان كذلك فلماذا يتكرر في الطبعات اللاحقة وإلى اليوم منذ صدور هذه النسخة؟!
إننا كباحثين يحكمنا المنهج العملي الموضوعي في الكشف عن الحقائق وتفسيرها وبخاصة عندما نقف على الحدث في المكان وحجج يعضدها التاريخ على أرض صلبة لا تثير الريبة ولا الشك، فإن القول بالتحريف المتعمد للنص يظل التفسير الوحيد والله عز وجل يقول في محكم كتابه: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] .
إن الهدف والغاية هي محاولة صرف مدلولات النص عن حدث الهجرة النبوية وما تلاها من غزوة بدر الكبرى لارتباطها بالمكان المحدد في النص (بلاد العرب .. في الوعر من بلاد العرب) ، ولارتباط كلا الحدثين- وهذا هو بيت القصيد والدافع الأهم- بدلائل النبوة التي تستدعي تلقائيًا استحقاق الاعتراف للمبعوث برسالتها وأنه رسول من عند الله حقًا وصدقًا، وأن نبوءة أشعيا قد تحققت في شخصه وفي ما جرى له من تلك الأحداث الفاصلة المعلومة من سيرته الخالدة، والتي هي من حقائق تاريخ المسلمين القطعية الثبوت لا خلاف عليها بينهم.
وللتدليل والربط مع مواقع أخرى وردت في نصوص أخرى من أسفار اليهود والنصارى تشير إلى مكان هجرة الرسول عليه السلام , ففي سفر أشعياء الإصحاح الثاني والأربعون: تسبيح للرب
(1) سورة البقرة آية: 75.