فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 89

نوقش الاستدلال بهذا الحديث من ناحيتين:

من حيث السند، فإن في إسناده إسحاق بن أسيد الخراساني لا يحتج بحديثه، وفيه عطاء الخراساني، وفيه مقال.

ومن حيث دلالته على التحريم، وذلك لاقتران العينة بأمور أخري غير محرمة وهي اتِّباع أذناب البقر والاشتغال بالزرع.

ولا يخفى ضعف هذا الإيراد لأنه قد يجمع بين أشياء مختلفة في سياق واحد وتتفاوت أحكامها بحسب الأغراض والمقاصد كقوله صلى الله عليه وسلم: (( كسب الحجام خبيث، وحلوان الكاهن خبيث، ومهر البغي خبيث ) ) [1] مع أن أجر الحجام ليس بمُحرم فقد (( احتجم صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ) ). [2]

ما رواه الإمام الدارقطني، والبيهقي [3] عن أبي إسحق السبيعي عن امرأته العالية (( أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم وامرأة أخرى، فقالت لها أم ولد زيد: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريته بستمائة نقدا، فقالت لها عائشة: بئسما اشتريت وبئسما شريت، أبلغي زيدا أنه قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب! قالت: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ قالت عائشة الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275) [البقرة: 275] . ))

ودلالة الحديث على التحريم ظاهرة، فقد جعلته عائشة مبطلا لحجه وجهاده إلا أن يتوب.

وقد نوقش الاستدلال بهذا الأثر من ناحيتين:

(1) مسلم كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب رقم 1568.

(2) ابن حبان في صحيحه 5151، وابن ماجة 2164 وإسناده صحيح.

(3) الدارقطني (3/ 52) ، والبيهقي (5/ 330، 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت