فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 89

مستند ذلك أن أساس العقود هو التراضي، فكل ما يدل عليه يعتد به ولو عرفا، ووسائل الاتصال الحديثة هي من هذا القبيل.

وقد صدر بشأن هذه الوسائل قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي [1] وهو تأكيد لما قرره الفقهاء من صحة التعاقد بالكتابة والإشارة المفهومة. فيشمل ذلك كل ما يستجد من وسائل، كالبرقيات، والفاكس، والانترنت، .... .... الخ.

تحريم المواعدة الملزمة في مبادلة العملات هو ما عليه جمهور الفقهاء، لأن المواعدة الملزمة من طرفي المبادلة تشبه العقد، وبما أنها لا يعقبها القبض لعدم رغبة الطرفين فيه فإنها لا تجوز.

وقد جرى العرف الغالب بين المؤسسات المالية على أن الوعد ملزم حتى لو لم ينص على الإلزام. أما الوعد من طرف واحد فليس ممنوعا في الصرف ولو كان ملزما.

مستند صحة المبادلة في العملات الثابتة في الذمة بشرط تفريغ الذمتين: أنه يؤدي إلى وفاء الدين بإسقاطه، وليس فيه التعامل الممنوع بالديون بيعا وشراء، وبعض الصور المذكورة في المعيار وردت فيها نصوص، منها الحديث المروي عن ابن عمر رضي الله عنه قال أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة رضي الله عنها فقلت: يا رسول الله رويدك اسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" [2] . كما أن بعض الصور هي من قبيل المقاصمة وهي مشروعة.

اجتماع الصرف والحوالة

مستند صحة الصرف مع الحوالة حصول القبض الحكمي بالقيد المصرفي للمبلغ المقدم بعملة لصرفه بعملة أخرى وتحويله. وقد صدر بشأن هذه الصورة قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ونصه: «إذا كان المطلوب في الحوالة دفعها بعملة مغايرة للمبالغ المقدمة من طالبها فإن العملية تتكون من صرف وحوالة. وتجري عملية الصرف قبل التحويل وذلك بتسليم العميل المبلغ للبنك أو تقييد البنك له في دفاتره بعد الاتفاق على سعر الصرف المثبت في المستند المسلم للعميل ثم يجري الحوالة بالمعنى المشار إليه [3] .

(1) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 52 (3/ 6) .

(2) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وروي مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وموقوفا على ابن عمر (التلخيص الحبير 3/ 26) .

(3) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 84 (1/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت