فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 89

الزكاة، ومن ذلك: نفقة الوالدين و الأقارب، والزوجة، والرقيق، والبهائم، ومن ذلك دفع الضرر عند النوائب، إذا لم تف بذلك موارد بيت المال، وهو ما يسميه الفقهاء (التوظيف) ومن ذلك حمل العاقلة، وقضاء الديون، وحق الضيف، وحق الماعون ... الخ وهذه الحقوق لا تجب بسبب المال، وإنما تجب بأسباب عارضة والمال شرط وجوبها.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ليس في المال حق سوى الزكاة) أي ليس فيه حق يجب بسبب المال سوى الزكاة، وإلا ففيه واجبات بغير سبب المال، كما تجب النفقات للأقارب والزوجة والرقيق والبهائم، ويجب حمل العاقلة، وقضاء الديون، ويجب الإعطاء في النائبة، ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري فرضا على الكفاية، إلى غير ذلك من الواجبات المالية، لكن بسب عارض والمال شرط وجوبها، كالاستطاعة في الحج فإن البدن سبب الوجوب، والاستطاعة شرط، والمال في الزكاة هو السبب، والوجوب معه، حتى لو لم يكن في لبده من يستحقها حملها إلى بلد أخرى، وهي حق وجب لله تعالى) الإيمان الكبير لابن تيمية: 7/ 316

شروط الضرائب العادلة

وإذا ترجح أن في المال حقوقا أخرى غير الزكاة، فإن من بين هذه الحقوق الضرائب العادلة متى استوفت شرائط فرضها وجبايتها، وهي تتمثل فيما يلي:

-تحقق الحاجة إليها، فإن الأصل في المال الحرمة، وفي الذمم البراءة من التكاليف مالية أو غير مالية، فإن كان لدى أولي الأمر من الموارد ما يقوم بالمصالح العامة فليس لهم فرض الضرائب في هذه الحالة.

-العدالة في التوزيع، بحيث لا تحابى طائفة على حساب أخرى، ولا يقصد بالعدالة المساواة بطبيعة الحال، فإن قدرات الناس متفاوتة، بل يجوز اختلاف النسب بحسب اختلاف الطاقات والإمكانات.

-إنفاقها في المصالح العامة، فإن أنفقت في شهوات الحكام أو إتراف خاصتهم كانت مما يسخطه الله ورسوله، وهذا هو معقد التفرقة بين الخلافة والملك، ورحم الله سلمان فقد سأله عمر: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك غير خليفة!

فإن تخلف شيء من هذه الشروط كانت من المكوس الظالمة التي استفاضت النصوص بذمها وتوعد أصحابها، فكل ما أخذ بغير حق، أو أنفق في غير حق، أو لم توزع أعباؤه بالعدل، فهو من جنس هذه المكوس المحرمة، وإليه تنصرف النصوص الواردة في ذم المكوس والتهييج على أصحابها.

فالمكوس ليست تعبيرا مرادفا للضرائب في جميع الأحوال، بل قد أطلقت عند أهل العلم بإطلاقات شتى: منها ما قد يغله العامل على الزكاة من حصيلة الزكاة وينتهبه لنفسه، ومنها ما قد يفرضه ظلما على أصحاب الأموال بعد استيفاء الزكاة الواجبة، ولعل أقربها أنها تطلق على عموم الضرائب الظالمة التي تفرض عنوة، وتجبى عسفا، وتنفق في غير حلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت