فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 89

إلا جعاب وأدم، فقال: قومها قيمة ثم أد زكاتها) والجعاب جمع جعبة وهي ما يوضع فيه السهام، والأدم جمع أديم وهو الجلد، وقد صح أيضا أن عمر بن عبد العزيز كتب بأخذ الزكاة من العروض وحكم بذلك على الأمة وقضى به.

الإجماع

-فقد أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة فيما يعد للتجارة من العروض، وقد نقل هذا الإجماع ابن المنذر وأبو عبيد وغيرهم.

-وخالف في ذلك بعض الظاهرية وذهبوا إلى القول بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة، وهم محجوجون بالإجماع المنعقد من قبلهم كما قال الخطابي رحمه الله في معالم السنن.

شبهات المانعين من الزكاة في عروض التجارة

استدل المانعون من الزكاة في عروض التجارة بجملة من الأدلة نسوقها فيما يلي:

-الأصل براءة الذمم من التكاليف، فلا نوجب على الناس في أموالهم ما لم يوجبه كتاب ولا سنة صحيحة، ولم يرد في وجوب الزكاة في العروض دليل صحيح يعول عليه.

وأجيب عن ذلك بأن الموجب عمومات النصوص من ناحية وما أسلفنا من الأحاديث الخاصة وعمل الصحابة وإجماع من يعتد به من أهل العلم من ناحية أخرى.

-قوله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)

وأجيب عن ذلك بأن هذا خارج محل النزاع، لان مورده فيما كان من ذلك للاستمتاع والانتفاع الشخصي، فليس على المسلم زكاة في عبده الذي يخدمه، ولا في فرسه الذي يركبه، وهذا موضع إجماع، أما ما كان من ذلك للنماء وطلب الفضل فهو على أصله من وجوب الزكاة.

-الأصل أن الزكاة تخرج من عين المال، وزكاة عروض التجارة عند من أوجبها تجب في قيم هذه العروض لا في أعيانها، والقيمة خلاف المتاع فدل ذلك على عدم وجوب الزكاة فيها.

وأجيب عن ذلك بأنه قد عهد عن الشارع العدول إلى القيمة إذا كانت أيسر على المزكين أو أنفع للفقراء والمساكين، ففي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاذ باليمن في شأن الجزية (أن على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر) والمعافر ثياب يمنية، وفي كتابه إلى أهل نجران (أن عليهم ألفي حلة في كل عام أو عدلها من الأواقي) فأخذ العين مكان العرض، وورد عن ابن مسعود أن امرأته قالت له إن لي طوقا فيه عشرون مثقالا، قال أدي عنه خمسة دراهم، وكانت قيمة كل عشرة دراهم تساوي مثقالا، وكل هذه الأشياء قد أخذت فيها حقوق من غير المال الذي وجبت فيه تلك الحقوق، ولم يكن ذلك مدعاة إلى إسقاط الواجب.

شروط وجوب الزكاة في أموال التجارة

لقد سبق أن التجارة هي البيع والشراء بقصد الاسترباح، وأموال التجارة هي ما أعد للبيع والشراء بقصد الاسترباح، فلا بد من اجتماع الأمرين معا: العمل وهو البيع والشراء، والنية وهي قصد الربح، فلا يكفي أحد العنصرين دون الآخر، لا تكفي نية الاسترباح دون ممارسة البيع والشراء، ولا تكفي ممارسة البيع والشراء بدون القصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت