فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 53

*** ووصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محفوفا بعناية ربه الذي أرسله بالهدى ودين الحق طيبةَ الطيبة حيث وجد في انتظاره الأنصار الذين كانوا بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وأزرهم، ومعهم في ضيافتهم من سبقه - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين الأولين ... فنزل بين ظهرانيهم في حمايتهم، يحبونه كحبهم أنفسهم وذويهم، بل أكثر، ويجودون بالأرواح والأموال في سبيل نصرته وإظهار ما جاء به من عند ربه ... نِعم القوم، ونِعم المقام ... ونِعم المقيم ....

لكن قتلة الرسل والأنبياء، اليهود الحاقدين؛ وعبدة الأوثان والأهواء، المشركين الكارهين، لم يفتر غيظهم ولم تخبُ نار حقدهم وعداوتهم للنبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - وللدين الخالص الذي جاء به والرسالة الخاتمة التي أمره الله بتبليغها ... فتوالت مناوراتهم، وترادفت محاولاتهم للنيل منه ومن أصحابه ... وكانت

المناورة الثالثة ...

قال ابن كثير في البداية والنهاية:

في أول سنة ثلاث من الهجرة كانت غزوة نجد ويقال لها غزوة ذي أمر قال ابن اسحاق فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أمر قال ابن هشام واستعمل على المدينة عثمان بن عفان قال ابن اسحاق فأقام بنجد صفرا كله أو قريبا من ذلك ثم رجع ولم يلق كيدا وقال الواقدي بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جمعا من غطفان من بني ثعلبة بن محارب تجمعوا بذي أمر يريدون حربه فخرج اليهم من المدينة يوم الخميس لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث واستعمل على المدينة عثمان بن عفان فغاب أحد عشر يوما وكان معه أربعمائة وخمسون رجلا وهربت منه الأعراب في رءوس الجبال حتى بلغ ماء يقال له ذو أمر فعسكر به وأصابهم مطر كثير فابتلت ثياب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل تحت شجرة هناك ونشر ثيابه لتجف وذلك بمرأى من المشركين واشتغل المشركون في شئونهم فبعث المشركون رجلا شجاعا منهم يقال له غورث بن الحارث أو دعثور بن الحارث فقالوا: قد أمكنك الله من قتل محمد ... فذهب ذلك الرجل ومعه سيف صقيل حتى قام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله .. ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يمنعك مني؟ قال لا أحد .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا ... فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

سيفه .... فلما رجع الى أصحابه فقالوا: ويلك مالك؟ فقال: نظرت الى رجل طويل فدفع في صدري فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك وشهدت أن محمدا رسول الله والله لا أكثر عليه جمعا

وجعل يدعو قومه الى الاسلام؛ قال ونزل في ذلك قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المائدة: 11) قال البيهقي وسيأتي في غزوة ذات الرقاع قصة تشبه هذه فلعلهما قصتان قلت ان كانت هذه محفوظة فهي غيرها قطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت