قال ابن اسحاق فأنزل الله فيهم سورة الحشر بكمالها يذكر فيها ما أصابهم به من نقمته وما سلط عليهم به رسوله وما عمل به فيهم ثم شرع ابن اسحاق يفسرها وقد تكلمنا عليها بطولها مبسوطة في كتابنا التفسير ولله الحمد قال الله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ*وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ *(الحشر 1 - 5) اهـ.
*** وكان الجلاء حيث طهر الله تعالى الأرض التي اختارها سبحانه لمقام رسوله وإعلاء راية دينه من رجس اليهود الذين لم يعرف لهم التاريخ إلا الغدر والخيانة ونقض المواثيق وخلف العهود والتمرد على الأنبياء وقتلهم وتبديل كلام الله وتحريف كتبه وتطويعها لأهوائهم البهيمية وأغراضهم الدنية ... (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) (محمد: 23) آذوا رسول الله، فليحققنَّ الله فيهم قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) (الأحزاب: 57) ... أُبعدوا .. شُردوا ... طُردوا .. لكن دمهم النجس لم يزل يغلي في عروقهم العفنة، فتارة يحرضون غيرهم على اغتيال النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم -، وأخرى يدبرون وينفذون ما دبروا بأنفسهم ... وكذلك الجانب الآخر، جانب عبدة الأصنام اللات والعزى ومناة وغيرها من الحجر الذي لا ينفع ولا يضر، لم تهدأ لهم نفس ولم يسكن لهم بال، فظلوا يحاولون النيل من المبعوث رحمة للعالمين ... وكانت
المناورة السادسة ...
قال ابن كثير في البداية والنهاية
قصة غورث بن الحارث
-قال ابن اسحاق في هذه الغزوة حدثني عمرو بن عبيد عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن رجلا من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدا؟ قالوا: بلى، وكيف تقتله؟ قال: افتك به ... قال فأقبل الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس وسيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره فقال: يا محمد، أنظر الى سيفك هذا؟ قال: نعم .. فأخذه ثم جعل يهزه ويهم فكبته الله ثم قال: يا محمد، أما تخافني؟ قال: لا ما أخاف منك. قال أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: لا يمنعني الله منك. ثم عمد الى سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليه ... فأنزل الله عز وجل: (يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون)