منقطعا. وروى أنس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل، فقال لرسول الله: أخبرني عن إلهك هذا؟ أهو من فضة أم من ذهب أم من نحاس؟ فاستعظم ذلك؛ فرجع إليه فأعلمه؛ فقال: ارجع إليه فادعه فرجع إليه وقد أصابته صاعقة، وعاد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نزل:"وهم يجادلون في الله""وهو شديد المحال"قال ابن الأعرابي:"المحال"المكر، والمكر من الله عز وجل التدبير بالحق. النحاس: المكر من الله إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر. وروى ابن اليزيدي عن أبي زيد"وهو شديد المحال"أي النقمة. وقال الأزهري:"المحال"أي القوة والشدة. والمحل: الشدة؛ الميم أصلية، وما حلت فلانا محالا أي قاويته حتى يتبين أينا أشد. وقال أبو عبيد:"المحال"العقوبة والمكروه. وقال ابن عرفة:"المحال"الجدال؛ يقال: ما حل عن أمره أي جادل. وقال القتيبي: أي شديد الكيد؛ وأصله من الحيلة، جعل ميمه كميم المكان؛ وأصله من الكون، ثم يقال: تمكنت. وقال الأزهري: غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة؛ بل هي أصلية، وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية؛ مثل: مهاد وملاك ومراس، وغير ذلك من الحروف. ومفعل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه يجيء بإظهار الواو مثل: مزود ومحول ومحور، وغيرها من الحروف؛ وقال: وقرأ الأعرج ـ"وهو شديد الَمحال"بفتح الميم؛ وجاء تفسيره على هذه القراءة عن ابن عباس أنه الحول، ذكر هذا كله أبو عبيد الهروي، إلا ما ذكرناه أولا عن ابن الأعرابي؛ وأقاويل الصحابة والتابعين بمعناها؛ وهي ثمانية: أولها: شديد العداوة، قاله ابن عباس. وثانيها: شديد الحول، قاله ابن عباس أيضا. وثالثها: شديد الأخذ، قال علي بن أبي طالب. ورابعها: شديد الحقد، قاله ابن عباس. وخامسها: شديد القوة، قال مجاهد. وسادسها: شديد الغضب، قاله وهب بن منبه. وسابعها: شديد الهلاك بالمحل، وهو القحط؛ قاله الحسن أيضا. وثامنها: شديد الحيلة؛ قاله قتادة. وقال أبو عبيدة معمر: المحال والمماحلة المماكرة والمغالبة ....
*** بزغ نور النبوة في مكة المكرمة حيث كان فجر الدين الحق، ثم سطع في المدينة المنورة ومنها أخذ ينتشر في بلاد العرب، فلم يرق ذلك كثيرا من ذوي النفوس المريضة الذين كانوا، لسفاهتهم، يرون في الإسلام قضاء على جاههم الزائف وغناهم الزائل ... ومن هؤلاء فاطمة بنت ربيعة بن بدر أم قرفة التي خشيت ضياع مكانتها بين قومها وذهاب عزها ونفوذها، وكانت
المناورة العاشرة ...
فجندت أم قرفة هذه بنيها وكانوا عصبة وضمت إليهم عصابة من المجرمين ملأت قوةُ شبابهم عينَها المقيتة، وأمدت الجميع بالخيل الجياد والسلاح الحاد، وكان من خطتها الشيطانية لقتل الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن تدخل الشرذمة الغاوية المدينة ليلا، والناس نيام ... وظنت أن جنح الظلام كفيل بستر خطتها حتى التمام لتحقق ما أرادت وتفلح فيما رامت ... حتى تطفيء نار الحقد المستعرة في جوفها العفن ...
لكن الله تعالى أطلع رسوله - صلى الله عليه وسلم - على أمرها وكشف له عن مرادها، فبعث إليها، في عقر دارها وبين عشيرتها، سرية