فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 53

أصحابه، فدخلا المسجد، فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور، وكان من أجمل الناس؛ فقال رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: هذا يا رسول الله عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك؛ فقال: دعه فإن يرد الله به خيرا يهده ... فأقبل حتى قام عليه فقال؛ يا محمد مالي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين ... قال: أتجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذاك إلي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء. قال: أفتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال: (لا) . قال: فما تجعل لي؟ قال: (أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها في سبيل الله) . قال: أو ليس لي أعنة الخيل اليوم؟ قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عامر أومأ إلى أربد: إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويراجعه؛ فاخترط أربد من سيفه شبرا ثم حبسه الله، فلم يقدر على سله، ويبست يده على سيفه؛ وأرسل الله عليه صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته؛ وولى عامر هاربا وقال: يا محمد! دعوت ربك على أربد حتى قتلته؛ والله لأملأنها عليك خيلا جردا، وفتيانا مردا؛ فقال عليه السلام: يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة ... يعني الأوس والخزرج؛ فنزل عامر بيت امرأة سلولية؛ وأصبح وهو يقول: والله لئن أصحر لي محمد وصاحبه - يريد ملك الموت - لأنفذتهما برمحي؛ فأرسل الله ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التراب؛ وخرجت على ركبته غدة عظيمة في الوقت؛ فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية؛ ثم ركب على فرسه فمات على ظهره. ورثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد فقال:

يا عين هلا بكيت أربد إذ قمـ ـنا وقام الخصوم في كبد

أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد

فجعني الرعد والصواعق بالفا رس يوم الكريهة النجد

وفيه قال:

إن الرزية لا رزية مثلها فقدان كل أخ كضوء الكوكب

يا أربد الخير الكريم جدوده ... أفردتني أمشي بقرن أعضب

وأسلم لبيد بعد ذلك رضي الله عنه.

مسألة: روى أبان عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عز وجل) . وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع صوت الرعد يقول: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته) . وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده قال: كنا مع عمر في سفر فأصابنا رعد وبرد، فقال لنا كعب: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد؛ ففعلنا فعوفينا؛ ثم لقيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فإذا بردة قد أصابت أنفه فأثرت به، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ قال بردة أصابت أنفي فأثرت، فقلت: إن كعبا حين سمع الرعد قال لنا: من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد؛ فقلنا فعوفينا؛ فقال عمر: أفلا قلتم لنا حتى نقولها؟

قوله تعالى:"وهم يجادلون في الله"يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله تعالى: من أي شيء هو؟ قال مجاهد. وقال ابن جريج: جدال أربد فيما همَّ به من قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويجوز أن يكون،"وهم يجادلون في الله"حالا، ويجوز أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت