موهب, عن عصمة بن مالك الخظمي قال: كنا نحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل. حتى نزلت {والله يعصمك من الناس} فترك الحرس, حدثنا سليمان بن أحمد, حدثنا حمد بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي, حدثنا كردوس بن محمد الواسطي,
-حدثنا يعلى بن عبد الرحمن عن فضيل بن مرزوق عن عطية, عن أبي سعيد الخدري, قال: كان العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن يحرسه, فلما نزلت هذه الاَية {والله يعصمك من الناس} ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحرس.
-حدثنا علي بن أبي حامد المديني, حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد, حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم الأشعري, حدثنا أبي, حدثنا محمد بن معاوية بن عمار, حدثنا أبي قال: سمعت أبا الزبير المكي يحدث عن جابر بن عبد الله, قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتى نزلت {والله يعصمك من الناس} فذهب ليبعث معه, فقال «يا عم إن الله قد عصمني لا حاجة لي إلى من تبعث» وهذا حديث غريب وفيه نكارة, فإن هذه الاَية مدنية, وهذا الحديث يقتضي أنها مكية, ثم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم, حدثنا محمد بن يحيى, حدثنا أبو كريب, حدثنا عبد الحميد الحماني عن النضر, عن عكرمة عن ابن عباس, قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرس فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالًا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه هذه الاَية {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه, فقال: «إن الله قد عصمني من الجن والإنس» , ورواه الطبراني عن يعقوب بن غيلان العماني, عن أبي كريب به,
وهذا أيضًا حديث غريب, والصحيح أن هذه الاَية مدنية بل هي من أواخر ما نزل بها, والله أعلم,
ومن عصمة الله لرسوله, حفظه له من أهل مكة وصناديدها وحسادها ومعانديها ومترفيها, مع شدة العداوة والبغضة, ونصب المحاربة له ليلًا ونهارًا, بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة, فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب إذ كان رئيسًا مطاعًا كبيرًا في قريش, وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا شرعية, ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها, ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه, فلما مات عمه أبو طالب, نال منه المشركون أذي يسيرًا, ثم قيض الله له الأنصار فبايعوه على الإسلام وعلى أن يتحول إلى دارهم وهي المدينة, فلما صار إليها, منعوه من الأحمر والأسود, وكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله, ورد كيده عليه, كما كاده اليهود بالسحر فحماه الله منهم, وأنزل عليه سورتي المعوذتين دواء لذلك الداء, ولما سمه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر, أعلمه الله به وحماه منه, ولهذا أشباه كثيرة جدًا يطول ذكرها, فمن ذلك ماذكره المفسرون عند هذه الاَية الكريمة:
فقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا الحارث, حدثنا عبد العزيز, حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي, وغيره, قالوا: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل منزلًا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها, فأتاه أعرابي فاخترط سيفه, ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال «الله عز وجل» فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف منه, وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه, فأنزل الله عز وجل: {والله يعصمك من الناس} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان, حدثنا زيد بن الحباب, حدثنا موسى بن عبيدة, حدثني زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري, قال: لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني أنمار, نزل ذات الرقاع بأعلى نخل, فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى