الصفحة 1 من 10

بسم الله الرحمن الرحيم

أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا ضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبا} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله وقولا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} .

وبعد:

نشرت مجلة الأسبوع العربي في عددها 1010ص 26 على لسان الإمام الخميني (1) :"نحن جميعا أشقاء ولا يجب أن تقوم مشكلة بين الشيعة والسنة، يبقى أن تكون الأقليات الدينية واثقة من إننا لا نريد بها شرا .. وسنتمكن من العيش معا بحكمة .. وعدل ورضى ..".

وعندما قيل أن في إيران خلافا بين السنة والشيعة ذلك نظرا لاختلاف المذهبين واتساع الهوة بينهما صرح الخميني لمجلة الموقف في عددها 167ص27 (2) :"هذه شائعات تكذبها بشدة، أنها صوت يخرج من أبواق الشاه، فليس في إيران ما يسمى بالخلاف السني الشيعي، هنالك مظاهرات تجري داخل المناطق التي تضم أكثرية سنية هذا دليل وحدة وانسجام بين الشيعة والسنة في إيران، وفي نداء وجهته إلى إخواننا السنة شكرت فيه نظالهم ضد الشاه، السنة إخواننا وسوف يبقون هكذا".

وتمنيت لو أن الخميني في مستوى تصريحاته التي يصرح بها بأن السنة والشيعة أشقاء لا تفرق بينهم مكائد أعداء الإسلام. ولكن التصريحات شئ وكتابات الخميني المسطرة والمطبوعة والمداولة شئ آخر. وبعد فترة قصيرة من تسلم الخميني زمام الحكم في إيران بعد عودته من منفاه الذي استغرق حوالي 15 سنة أعيد طبع أكثرمؤلفاته القديمة.

ولقد لاقت تصريحات تأييد شباب بعض الحركات الإسلامية من فرنسا أرسلت مئات البرقيات المؤيدة للثورة وذهبت وفود تمثل الجماعة. وقالت ببعض الصحف الإسلامية المديح للخميني وتؤيده دون تمهل أو رؤية ولو أنهم كلفوا أنفسهم القراءة أو مجرد الاطلاع على مؤلفات الخميني نفسه لغيروا رأيهم فيه وفي ثورته ولسكبوا حبرا أسودا على الكلمات التي سطروها عن جهل وأقول عن جهل ولو كان كاتبها من زعماء الحركات الإسلامية فالحق أقح أن يتبع وحبنا لأولئك الأشخاص - والله يعلم مدى حبنا ومودتنا لهم- لا يمنع من الرد عليهم أو مجرد القول لهم: إنكم تسرعتم وأخطأتم في إصدار حكمكم على الثورة وقادتها.

هل يرضى أولئك الزعماء بأن يشبه الخميني الدولة الأموية التي قدمت للإسلام الشئ الكثير ونشرت الإسلام في أرجاء المعمورة بأنها أشد من إسرائيل العنصرية في خطابه إلي ألقاه عام 1383هـ ما نصه:"وليعلم السادة الخطباء والمبلغون بأن الخطر الذي أحدق اليوم بالإسلام لا يقل عن خطر بني أمية" (3) .

أو أن يصف خلفاء الإسلام ابتداء من أبي بكر إلى هارون الرشيد بالجهل كما قال في كتابه الحكومة الإسلامية ص132:"وها هو التاريخ يحدثنا عن جهال حكموا الناس جدارة ولا لياقة هارون الرشيد، أية ثقافة حازها؟ وكذلك من قبله ومن بعده".

ولا أريد لإطالة في سرد المودة التي يكنها الخميني للسنة وخلفائهم وعلمائهم بل غاية ما أتمناه من أولئك الزعماء والشباب الإسلامي أن لا يتسرعوا في تأييد كل من ليس مسوح الإسلام وتشدق به دون النظر إلى عقيدته وخلفيته والإيدلوجية التي يسير عليها ويعمل من أجلها.

وإنني باستعراضي موقف الخميني من أهل السنة، لا حبا في النيل منه أو من علماء الشيعة. بل لإيضاح حقيقة الرجل وموقفه منا على ضوء مؤلفاته المنشودة والمرضي عنها والموثوقة لدى أتباعه ومحبيه ومريديه.

فالنقد العلمي الموضوعي المبني على الحقائق لا العواطف الكل ينادي به ولكن قليل من يطبق هذا المنهج.

وأما منهجي في هذه الرسالة البسيطة فإنني اعتمدت على مؤلفات الخميني مع إيراد موقف الفكر الشيعي نفسه من القضية التي أتناولها لنرى هل الخميني يعتقد نفس الاعتقاد أم وخلاف ذلك ولا أحمل الخميني ما لا يعتقده ولا بما لا يقره ولا سوف أكلف نفسي التأويل في كلماته فكلمات الخميني واضحة وذات مدلول واضح لا غبار عليه. وأرجو أن أكون منصفا في هذه الرسالة. وأنا أرحب بأن نقد سواء كان من إخواننا الشيعة أو من أهل السنة باختصار جميع الفئات المؤيدة للإمام الخميني ... فمناقشة الأفكار لا تعني الازدراء بها أو تشهير بمعتنقيها فمناقشتي للخميني لا تعني تشهيرا به أو بالفكر الشيعي. ولا أظن أن مناقشة الأفكار محظور يعاقب عليه.

ولا نستطيع الحكم على أن فكر أو مذهب بالصحة أو البطلان دون القراءة من المصادر المعتمدة والموثوقة لدى أربابها وبمقياس الإسلام نفسه فما وافق الكتاب والسنة فهو حق وأما خلاف ذلك فهو باطل. ولا أظن أن مسلما يعارضني في هذه القاعدة.

وربما يتهمني البعض بإثارة الطائفية بين السنة والشيعة بنشر هذه الرسالة فأقول لهم:

إنني لست من دعاة الطائفية أو من مؤيديها إذا كانت تعني زرع الأحقاد والأضغان بين أهل السنة والشيعة وإذا كانت الطائفية تعني عندكم مناقشة الإنكار المنحرفة وبيان زينها بموضوعية وخالية من التشهير والقذف فإنني أول الدعاة لها والمؤيدين لها.

فإثارة الطائفية شئ وإظهار الحقائق شئ آخر .. وأرجو أن لا يلتبس هذا الأمر على الدعاة إلى الله. وفقنا الله وإياهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين.

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكل ما أرجوه من أخي القارئ أن يدعوا لي يحسن الخاتمة وأن يرزقني الله الشهادة في سيبله إنه نعم المولى ونعم النصير.

محمد مال الله

القاهرة في 18/ 1/1983

(1) إيران في المخلصين ص 147 جعفر حسين نزار - الطبعة الأولى 1980.

(2) إيران في المخلصين ص 142 دار التوجيه الإسلامي - بيروت.

(3) إيران في المخلصين ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت