الصفحة 9 من 10

تعتبر الشيعة جميع الحكومات التي قامت منذ عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى يومنا الحاضر- عدا حكومة الإمام علي رضي الله عنه - باطلة لأنها اغتصبت الأمر وحاولت دون تولي الأئمة المعصومين ونوابهم زمام الحكم.

وفي ذلك يقول الخميني في كتابه"الحكومة الإسلامية"ص 33:"في صدر الإسلام سعى الأمويون ومن يسايرهم لمنع استقرار حكومة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام مع أنها كانت مرضية لله وللرسول. وبمساعيهم البغيضة تغير أسلوب الحكم ونظامه وانحراف عن الإسلام. لان برامجهم كانت تخالف وجهة الإسلام في تعاليمه تماما. وجاء من بعدهم العباسيون، ونسجوا على نفس المنوال. وتبدلت الخلافة وتحولت إلى سلطنه وملكيه مورثه وأصبح ذلك الحكم يشبه حكم أكاسرة فارس وأباطرة الروم، وفراعنة مصر، واستمر ذلك إلى يومنا هذا".

ومن العجب أن يعيب الخميني والشيعة قاطبة توارث الحكم في تلك الدول والحكومات القائمة ويطلبونها وراثية في الإمام علي رضي الله عنه وذريته المعصومين (17) .

من أجل ذلك لابد للشيعة من مقاومة تلك الحكومات وأن لا تترك وشأنها بل يجب العمل على إزالتها وإقامة دولة شيعية على انقاضها وقد تحقق لهم مؤخرا ذلك بالإطاحة بشاه إيران الهالك وإقامة دولة شيعية قوامها سفك الدماء واضطهاد من يخالفهم في عقائدهم الفاسدة (18) .

وبما إن كل الحكومات البائدة والحاضرة غير إسلامية بالمفهوم الشيعي فقد وجبت مقاطعتها على جميع المستويات منها: عدم التحاكم إليها في قض المنازعات ومن تحاكم إليهم في شئ فقد تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا.

روى الكليني في الأصول من الكافي 1/ 67 باب اختلاف الحديث، عن عمر بن حنظله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان (19) والي القضاء أيحل دلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما فإنما يأخذ سحتا وإن كان محقا ثابتا له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى {يريدون أن يتحاكمون إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} . قلتا: فكيف يصنعان؟ قال: ينظر إلى من كان منكم ممن روى حدثنا في حلالنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا وردّ والرّاد علينا الراد على الله وهو على حدّ الشرك بالله. قلت: فإن كان رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناضرين في حقهما، واختلافا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعد لهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتف إلى ما يحكم به الآخر. قلت: فانهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر؟ فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه كل من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ ا الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيبه فيجتنب، أمر مشكل يرد علمه إلى الله والى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن كان الخبران عنكما (20) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر ما وافق حكمه الكتاب والسنة وخالف العامة (21) فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة (22) . قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقهاء عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ما هم أميل، حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه (23) حتى تلقى أمامك فان الوقوف الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.

والخميني يقرر الروايات التي استدل بها على تحريم الدخول في أعمال أهل السنة والعون لهم والسعي في حوائجهم بأنه: عديل الكفر (24) .

ويستثني من ذلك إذا كان الدخول وتولي بعض أعمالهم غايته تفويض دولتهم والتشفي منهم حسب ما ذكره: عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام: أن محمد بن عيسى كتب إليه: يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة؟ فقال: ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل للعذر وما خلا ذلك فمكروه"إلى أن قال: وكتب إليه في جواب: أن مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل في إدخال المكروه على عدوه وانبساط اليد في التشفي منهم بشيء أتقرب به إليهم". فأجاب:"من فعل ذلك فليس مدخله في العلم حراما بل أجرا وثوابا" (25) .

فإن كانت الغاية من الدخول أعمال معاول الهدم في الدولة الإسلامية ومساعدة أعدائهم في أضعافها فهذا جائز مشروع لدى الشيعة وفي ذلك يقول الخميني أيضا في أحد كتبه:"ألا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله" (26) .

ونصير الدين الطوسي كان من أكبر المساعدين لهولاكو في مذبحة بغداد وكذلك الخائن الشيعي الوزير ابن العلقمي عليهما وعلى من يترحم عليهما اللعنة.

فالنصير الحقيقي عند الخميني ما هو إلا إبادة المسلمين السنة ومساعده أعدائهم.

وقد ترجم الخميني عمليا ذلك حينما وضع كافة الإمكانيات الإيرانية تحت تصرف الطاغية النصير حافظ الأسد حاكم سوريا في إبادة الشعب المسلم السوري وما أحدث حمى وإبادة العشرات الألوف من المسلمين ببعيد.

ويذكر الخميني: أن الروايات الواردة في الجواز على كثرتها ضعيفة سندا لكن الوثوق والاطمئنان حاصل بصدور بعضها إجمالا فلا بد من الأخذ بأخصها مضمونا (27) .

ويشرح لنا ذلك بأن"هذا كله مع احتمال أن يكون التسويغ"للورود في سلطانهم في تلك الأعصار تسويغا سياسيا لبقاء المذهب. فإن الطائفة المحقة (28) في ذلك العصر كانت سلطة الأعادي (29) وكانت خلفاء الجور وأمرائهم ألد الأعداء لهذه العصابة، فلولا دخول بعض أمراء الشيعة وذوي جلالتهم في الحكومات والتولي للأمور لفظ مصالحهم والصلة إليهم والدفع منهم لكان الأفراد السواد منهم في معرض الاستهلاك في الدول بل في معرض تزلزل الضعفاء منهم من شدة الضيق عليهم فكانت تلك المصلحة موجبة لترغيبهم في الورود في ديوانهم (30) .

(17) لا يعني هذا أن نرضى مبدأ الهرقلية كلما مات هرقل جاء بعد هرقل، ولا كافة الحكومات القائمة الآن استمدت شرعية وجودها من الإسلام بل يوجد من يتكلم باسم الإسلام وهم ابعد الناس واشد عداوة للإسلام من التي تنكر الإسلام وأما الشيعة فإنه تصف كل حكومة قامت على أساس غير شيعي بأنها منحرفة عن الإسلام مثل ما وصفتها حكومة الصديق وعمر عثمان رضي الله عنهم بأنها غير راشدة وأنها اغتصبت الخلافة من صاحبها الشرعي علي رضي الله عنه.

(18) انظر الحكومة الإسلامية للخميني ص 33.

(19) سلطان أهل السنة.

(20) يعني الباقر والصادق رضي الله عنهما.

(21) أهل السنة.

(22) انظر"مخالفة أهل السنة واجبة عند الشيعة"من هذا الكتاب.

(23) أي قف.

(24) المكاسب المحرمة 2/ 12 ا

(25) المصدر السابق 2/ 133.

(26) الحكومة الإسلامية ص 142.

(27) المكاسب 2/ 133.

(28) الشيعة.

(29) أهل السنة.

(30) المصدر السابق 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت