لا يجوز للشيعي أن يتزوج من سنية أو يزوج سنيا ولست ألقي الكلام على عواهنه وكتب الشيعة طافحة بهذا.
ففي صحيحة عبد الله بن سنان في الكافي والتهذيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم؟ يرده؟ قال: لا يتزوج المؤمن ولا يتزوج الناص مؤمنة، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة (28) .
وخبر الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لامرأتي أختار عارفا على رأينا وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل،"أما زوجها بمن لا يرى رأيها؟ قال: لا، ولا نعمة أن الله عز وجل"قلا ترجعن إلى الكفار لا هن حل لهن، ولا هم يحلون لهن" (29) ."
وموثقة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: النكاح الناص، فقال: لا والله لا يحل، قال فضيل ثم سألته مرة أخرى وقلت: جعلت فداك ما تقول في نكاحهم؟ قال: والمرأة عارفة؟ قلت عارفة. قال: إن العارفة ألا توضع إلا عند عارف (30) .
وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: نكاحهما أحب إليّ من نكاح الناصبية (31) .
وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتزوج اليهودية أفضل أو قال: خير من أتزوج الناصبية (32) .
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه أتاه قوم من أهل خراسان من رواء النهر فقال له: تصافحون أهل بلادكم التناكحونهم؟ أما إنكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام وإذا ناكحتموهم انهتك الحجاب بينكم وبين الله عزوجل (33) .
وخبر سليمان الحمار عن أبي عبد لله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل منكم أن يتزوج الناصبية ولا يزوج ابنته ناصبيا ولا يطرحها عنده (34) .
والادهي من ذلك ان الشيعة تزعم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه بالإكراه وذلك عندما هدد العباس رضي الله عنه إن لم يزوجه بأم كلثوم يقتل علي رضي الله عنه وأن عليا رضي الله عنه زوجه على سبيل التقية فقد ذكر نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 1/ 80 ذلك فقال:"إنما الإشكال في تزويج علي عليه السلام أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقت تخلفه لأنه قد ظهرت منه المناكير وارتد عن الدين ارتدادا أعظم من كل من ارتد، حتى أنه وردت في روايات الخاصة (35) أن الشيطان يغل بسبعين غلا من حديد جهنم ويساق إلى المحضر فينتظر ويرى رجلا أماه تقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلا من أغلال جهنم فيدنو الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك؟ فيقول للشيطان ما فعلت شيئا سوى إنني غصبت خلافة علي بن أبي طالب. والظاهر أنه قد استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه (36) ."
وسيأتي لهذا المزيد بتحقيق إن شاء الله تعالى.
فإذا أرتد على هذا النحو من الارتداد فكيف ساغ في الشريعة مناكحة وقد حرم الله تعالى نكاح الكفر والارتداد واتفق عليه علماء الخاصة. فنقول قد تقصى أصحاب عن هذا نوجين: عامي وخاصي.
أما الأول: فقد استفاض في أخبارهم عن الصادق عليه السلام لما سئل عن هذه المناكحة. فقال: أنه أول فرج غصبناه.
هذا أن الخلافة كانت أعز على أمير المؤمنين من الأولاد والبنات والأزواج والأموال (37) وذلك لأن بها (38) انتظام الدين وإتمام السنة ورفع الجور وإحياء الحق وموت الباطل وجميع فوائد الدنيا والآخرة، فإذا لم يقدر على الدفع عن مثل هذا الأمر الجليل الذي ما تمكن من الدفع عنه زمن معاوية وقد بخل الأزواج وسفك فيه الدماء المهج حتى أنه قتل لأجله ستين ألفا في معركة صفين (39) وقتل من عسكره عشرون ألفا، فإذا قبلنا مثله العذر في ترك هذا الأمر الجليل وقد كان معذورا كما سيأتي فيه عند ذكر أسباب تقاعده عليه السلام عن الحرب زمان الثلاثة (40) إن شاء الله تعالى. والتقية باب فتحه الله سبحانه للعباد وأمرهم بارتكابه وألزمهم به كما أوجب عليهم الصلاة والصيام حتى أنه ورد عن الأئمة الطاهرين عليه السلام: لا دين لا من لا تقية له، فقيل عذره عليه السلام في مثل هذا الأمر الجزئي وذلك أنه قد روى الكليني (ره) عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خطب إليه (41) قال له أمير المؤمنين عليه السلام: إنها صبية. قال: فألح عليه العباس. فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام مشقة كلام يلقي العباس فقال له: ما لي أبي بأس. قال: وما ذلك. قال: خطبت إلى ابن أخيك فردني أما والله لأعودن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأقبض عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعن يمينه. فأتاه العباس وأخبره رسالة أن يجعل الأمر إليه فجعل إليه.
وأما الشبهة الواردة على هذا وهي أنه يلزم أن يكون عمر زانيا في ذلك النكاح وهو مما لا يقبله العقل بالنظر إلى أم كلثوم. فالجواب عنها من وجهين: أحدهما: أن أم كلثوم لا حرج عليها في مثله ظاهرا ولا واقعا وهو ظاهر. وأما عن فليس بزان في ظاهر الشريعة لأنه دخول ترتب على عقد بإذن الولي الشرعي. وأما في الواقع وفي نفس الأمر فعليه عذاب الزاني بل عذاب كل أهل المساوئ. والقبائح. الثاني: أن الحال لما آل إلى ما ذكرنا من التقية فيجوز أن يكون قد رضي عليه السلام بتلك المناحكة رفعا لدخوله في سلك الوطئ المباح.
وأما الثاني: وهو الوجه الخاص: فقد رواه السيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي في المجلد الأول من كتابه المسمى بالأنوار المضيئة قال مما جاز لي رؤيته عن الشيخ السعيد محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ره) رفعه إلى عمر بن أذينه قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام أن الناس يحتجون علينا أن أمير المؤمنين عليه السلام أنكح فلانا (42) ابنته أم كلثوم وكان عليه السلام متكيأ فجلس وقال: أتقبلون أن عليا عليه السلام أنكح فلانا ابنته، أن قوما يزعمون ذلك ما يهتدون إلى سواء السبيل ولا الرشاد، ثم صفق بيده وقال: سبحان الله ما كان أمير المؤمنين أن يحول بينه (43) وبينها (44) لم يكن ما قالوا. أي فلانا (45) خطب إلى علي عليه السلام ابنته أم كلثوم فأبى فقال للعباس: والله لئن لم يزوجني لأنزعن منك السقاية وزمزم. فأتى العباس عليا عليه السلام فكلمه فأبى عليه الرجل (46) على العباس وأنه سيفعل معه ما قال. أرسل إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بنت حريرية فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم بها. وبعث بها إلى الرجل (47) فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوم وقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم. ثم أراد أن يظهر للناس فقتل. فأخذت الميراث وانصرفت إلى نجران واظهر أمير المؤمنين عليه السلام أم كلثوم.
أقول وعلى هذا فحديث: أول فرج غصبناه، محمول على التقية والاتقاء من عوام الشيعة كما لا يخفى". ا هـ."
تبين مما سبق أن الشيعة لا تجوز نكاح أهل السنة ولكن ربما يتبادر إلى ذهن أخي القارئ أن الذين لا يجوز نكاحهم عند الشيعة هم الذين يناصبون الإمام على رضي الله عنه وأهل بيته وليسوا أهل السنة فإنهم يحبون الإمام على وأهل بيته. فصبرا فإننا لا نقاضي الشيعة إلا إلى كتبهم الموثوقة لديهم.
فهذا الشيخ حسين آل عصفور يقول في كتابه"المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية"ص145:"وأما تحقيق الناصب فقد كثر فيه القيل والقال واتسع فيه المجال والتعرض الأقوال، وما يرد عليها وما يثبتها ليس هذا محله بعدما عرفت كفر مطلق المخالف فما أدراك بالناصب. الذي جاء فيه الآيات والروايات أنه المشرك الكافر، بل ما في آية من كتاب الله فيها ذكر المشرك إلا كان هو المراد منها والمعنى بها. أما معنا الذي عليه الأخبار فهو ما قدمناه هو تقديم غير عليه السلام على ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر، نقلا عن كتاب مسائل الرجل بالإسناد إلى محمد ابن علي بن موسى قال: كتبت إليه - يعني علي بن محمد عليه السلام- عن الناصب هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما (48) ؟ فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب. وما في شرح نهج البلاغة للرواندي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الناصب عده قال: من يقدم على غيره".
ويقول ص 147:"ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنن الذي قالوا أن الأذان رآه أبي بن كعب في النوم. فظهر لك أن النزاع والخلاف بين القائلين بهذه المذاهب الثلاثة. أعني مجرد التقديم ونصب العداوة لشيعتهم؟ كما أعتمده محمد أمين في الفوائد المدنية ونصب العداوة لهم عليهم السلام. كما هو اختيار المشهور خلاف لفظي لما عرفت من التلازم بينهما. وقد صرح بهذا جماعة من المتأخرين منهم السيد المحقق السيد نور الدين، أبي الحسين الموسوي في الفوائد المكية. واختاره شيخنا المنصف العلامة الشيخ يوسف في الشهاب الثاقب وهو المنقول عن الخواجة نصير الدين وكفاك شاهدا على قوته التئام الأخبار به وشهادة العادة - كما يظهر من أحوالهم"ا هـ.
ويقول صاحب الأنوار النعمانية نعمة الله الجزائري 2/ 306 - 307:"وأما الناصب وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين: الأول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهود والنصارى والمجوسي وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم فالذي لآل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج وبعض ما رواء النهر ورتبوا الأحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان وجواز النكاح وعدمه على الناصب بهذا المعنى."
وقد تفطن شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه من الإطلاع على غرائب الأخبار فذهب إلى أن الناصبي: هو الذي نصب العداوة لشيعة أهل البيت عليهم السلام وتظاهر بالوقوع فيهم، كما هو حال أكثر المخالفين لنا في هذه الأعصار في كل الأمصار وعلى فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبلة والنساء ونحو ذلك وهذا المعنى هو الأولى، ويدل عليه ما رواه الصدوق قدس الله روحه في كتاب علل الشرائع بإسناد معتبر عن الصادق عليه السلام قال: ليس الناصب من نصبكم لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول أنا أبغض محمد وآل محمد. لكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا. وفي معناه أخبار كثيرة.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن علامة النواصب تقديم غير على عليه. وهذه خاصة شاملة لا خاصة ويمكن إرجاعها إلى الأول بأن يكون المراد تقديم غيره على وجه الاعتقاد والجزم ليخرج المقلدون والمستضعفون، فإن تقديمهم غيره عليه إنما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم وأسلافهم وإلا فليس لهم إلى الإطلاع والجزم بهذا سبيل.
ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصب على أبي حنيفة وأمثاله مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له انقطاع إليهم. وكان يظهر لهم التودد، نعم كان يختلف آرائهم ويقول: قال علي وأنا أقول. ومن هذا يقول قول السيد المرتضى وابن إدريس قدس الله روحهما بعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم نظرا إلى إطلاق الكفر والشرك عليهم في الكتاب والسنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق ولأنك قد تحققت أن أكثرهم نواصب هذا المعنى". ا هـ."
وبعد هذا الإيضاح فماذا يقول السائل من تعريف الناصب. لابد بعد هذا أنه قد تبين بأن أهل السنة نواصب في نظر الشيعة. وبالتالي لا يجوز نكاحهم وأنهم شر من اليهود والنصارى.
والخميني يرى عدم الجواز في نكاح أهل السنة إلا إذا كان تقية كما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ما تزوج عائشة وحفصة رضي الله عنهما إلا تقية من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فهو يذكر ص 198من رسالته"التقية"موثقة سماعة: سألته عن مناكحة والصلاة خلفهم؟ فقال: أمر شديد لن تستطيعوا ذلك قد أنكح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى ورائهم.
(28) المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيخ حسين العصفور ص 154 - 155 الطبعة الأولى 1979 مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين. وعندما انتبه هل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة واصبح نادرا إن شاء الله تعالى أن أحصل على نسخة منه بواسطة أحد الاخوة.
(29) المصدر السابق ص 155.
(30) المصدر السابق ص 155.
(31) المصدر السابق ص155.
(32) المصدر السابق ص 155.
(33) المصدر السابق ص 155.
(34) المصدر السابق ص 155.
(35) أي في روايات الشيعة فإنهم هم الخاصة وأما أهل السنة فإنهم يعرفون عند الشيعة ب"العوام".
(36) لم تكتف الشيعة بوضع تلك الروايات بل تعدي ذلك إلى أن يحتفلوا بمقتل الفاروق رضوان الله عليه فقد ذكر الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 1/ 108 ذلك الاحتفال المهيب فقال: تحت عنوان نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب رويناه من كتاب الشيخ الإمام العالي أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (هذا الشيخ ليس ابن جرير الطبري من أهل السنة صاحب التفسير والتاريخ وإنما هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي إنما لم يبين المؤلف الفرق بينه وبين ابن جرير السني تدليسا على العوام فيوهمهم بأنه هو. وللروافض خبث في هذا الميدان لم يسبقهم إليه أحد وللمزيد انظر كتابنا"الشيعة والحديث"قال: المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول: أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك أحمد بن محمد بن أردشير البتساني قال: أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال: أخبرنا هبة الله القمي واسمه يحيى قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد البغدادي. قال: حدثنا الفقيه الحسن ابن الحسن السامري أنه قال: كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري عليه السلام بمدينة قم فقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه فقالت: هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد. قلنا: سبحان الله الأعياد عندما أربعة: عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة. قالت: روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد عليهم السلام إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت وعنده مواليهم. قلنا: فاستأذني بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرنا عليه ذلك. فقال: لا عليكم إنني كنت اغتسل للعيد فإن هذا اليوم هو التاسع من شهر ربيع الأول يوم العيد. فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له ثم قال لنا: إن قصدت مولاي أبا الحسين العسكري عليه السلام مع من إخواني في مصل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا عليه السلام قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه محمرة يحرق فيها العود. قلنا: يا ابن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحا؟ فقال: وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح؟ وقد حدثني ابن عليه السلام أن حذيفة دخل في مثل هذا اليوم هو اليوم التاسع من شهر بيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال حذيفة فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام مع ولديه الحسن والحسين عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكلون والرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم في وجوههما ويقول: كلا هنيئا مريئا لكما ببركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب دعاء أمكما. فإنه اليوم الذي يكسر فيه شوكة مبغض جدكما وناصر عدوكما. كلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم. وغاصب حقهم. كلا فإنه اليوم الذي يفرج الله فيه قلبكما وقلت أمكما. قال حذيفة: قلت: يا رسول الله في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبت من المنافقين يظلم أهل بيت ويستعمل في أمتي الربا ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال الله من غير حله وينقلها في غير طاعته ويحمل على كتفه درة الخزى ويضل الناس عن سبيل الله ويحرف كتابة ويغير سنتي ويغصب أرث ولدي وينصب نفسه علما ويكذبني ويكذب أخي ووزيري ووصي وزوج ابنتي ويتغلب على ابنتي ويمنعها حلها وتدعو فيستجاب لها بالدعاء في مثل هذا اليوم؟ قال حذيفة: قلت: يا رسول الله ادع الله ليهلكه في حياتك قال: ي حذيفة لا أحب أن اجترئ على الله. لما قد سبق في علمه لكني سالت الله عز وجل أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام ويكون تلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم فأوحى الله عز وجل إليّ فقال: يا محمد أنه قد سبق في علمي أن يمسك وأهل بيتك محن الدنيا ويلازمها وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتم وخانوك محضتهم وغشوك وصافيتهم وكاشحوك وأوصلتهم وخالفوك وأوعدتهم فكذبوك فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا ووصيك وولي حقك من العذاب الأليم ولا وصلته وأصحابه قعرا يشرف عليه ابليس فيلعنه ولأجعل ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر. ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين في جهنم ولأدخلنهم فيها أبدا الآبدين. يا محمد أنا انتقم من الذي يجترئ عليّ ويستترك كلامي ويشرك بي ويبعد الناس عن سبيلي وينصب نفسه عجلا لأمتك وكفر بي. إني قد أمرت سكان سبع سمواتي من شيعتكم ومحبيكم أن يتعيّدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إلى فيه وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بازاء البيت المعمور ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم من ولد آدم. يا محمد وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. يا محمد: إني قد جعلت ذلك عيدا لك ولأهل بيتك وللمؤمنين من شيعتك. وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني أن من وسّع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدن في ماله وعمره ولأعتقنه من النار ولأجعلن سعيه مشكورا وذنبه مغفورا وأعماله مقبولة. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني حتى رأينه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرّف القرآن"ا هـ."
(37) كفى بهذا الازدراء ومنقصة بحق علي رضي الله عنه.
(38) أي الخلافة.
(39) انظر كتابنا"مفتريات الشيعة على معاوية والرد عليها"
(40) أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولعنة الله على من يبغضهم
(41) أي عمر رضي الله عنه.
(42) عمر رضي الله عنه.
(43) عمر رضي الله عنه.
(44) أم كلثوم رضي الله عنها.
(45) عمر رضي الله عنه.
(46) عمر رضي الله عنه.
(47) عمر رضي الله عنه.
(48) يقصد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
(49) انظر بالتفصيل كتابنا"الخميني والتقية"وفصل الشيعة والتقية من كتابنا"حقيقة الشيعة والتشيع"