الصفحة 5 من 10

الخميني يرى عدم صحة الصلاة السني إن كانت مكتوبة وأما إذا كانت تطوعا فله خمس وعشرون درجة وأنه كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول وأفضل الصلوات ما كانت تقية. فيقول ص 198 من رسالته"التقية" (49) :"قد وردت روايات خاصة تدل على الصلاة مع الناس والترغيب في الحضور من مساجدهم والإقتداء بهم والاعتداد بها كصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله قال: من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصف الأول. ولا ريب أن الصلاة معه صحيحة ذات فضيلة جمة فكذلك الصلاة معهم حال التقية. وصحيحة حفص بن البختري عنه قال: يحسب لك إذا دخلت وإن كنت لا تقتدي بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت تقتدي به، ورواية إسحاق بن عمار في حديث قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أوذن أو أقيم واكبر فقال لي: فإذا كان ذلك فأدخل معهم في الركعة واعتد بها فإنها من أفضل ركعاتك. ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس بأن تصلى خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيه يجهر فيمن قرائته يجزيك. إلى غير ذلك مما هو صريح أو تظاهر في الصحة والاعتداد بالصلاة تقية".

وقال ص 199:"وأما ما ورد من عدم جواز الصلاة خلفهم وأنهم بمنزلة الجدار وأنه لا تصل إلا خلف من تثق بدينه فهي بحسب الحكم الأولى فلا منافاة بينهما. وكيف كان فلا ينبغي الشبهة في صحة الصلاة وسائر العبادات المأتي بها على وجه التقية".

وعند الخميني التقية المدارتية مخصوصة بأهل السنة سواء كانت في عبادتهم أو أعيادهم أو تشيع جنائزهم فيقول ص 200 من رسالته"التقية":"وأما التقية المداراتية المرغوب فيها مما تكون العادة معها أحب العبادات وأفضلها فالظاهر بالتقية عن العامة كما هو مصب الروايات على كثرتها".

ويعلل الخميني التقية المداراتية مع أهل السنة:"صلاح حال الشيعة لضعفهم خصوصا في تلك الأزمنة وقلة عندهم فلو خالفوا التقية لصاروا في معرض الزوال والانقراض".

فالخميني يرى أن على الشيعة أن لا يظهروا حقيقة مشاعرهم تجاه أهل السنة لئلا يخوضوا في معركة غير متساوية أو متكافئة حيث أن أهل السنة الذين يحكمون البلدان إذا الشيعة أظهروا عدواتهم لأهل السنة فطبيعي أن أهل السنة لا يرضوا بذلك ويقابلوا عدوان من الشيعة بما هو كفيل برده والقضاء عليهم.

أصدر الخميني في العام قبل الماضي 1400هـ فتوى بإيجاز الوقوف بعرفة للشيعة مع السنة وعدم الاختلاف في مناسك الحج واستبشر بعض الذين ليس لهم إطلاع على مؤلفات الخميني وقالوا أن هذه الفتوى دليل على مرونة فكر الخميني ولكن غاب عن عقل هؤلاء أن تلك الفتوى صدرت تقية مداراتية.

فقد قال في رسالته"التقية"ص 196:"وليعلم أن المستفاد من تلك الروايات صحة العمل الذي يؤتى به تقية سواء كانت التقية لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم كما في السمح على الخفين والإفطار لدى السقوط أو ثبوت الموضوع الخارجي كالوقوف بعرفات لليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم، والظاهر عدم التفريق الفرق بين العام والخلاف والشك."

ومما يشهد لترتيب أثير التقية في الموضوعات وأن الوقوفين في غير وقتها مجزيان أنه من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زمان خلافة أمير المؤمنين ومن بعده إلى زمن الغيبة الأئمة وشيعتهم متباين بالتقية أكثر من مائتي سنة وكانوا يحجون من أمراء الحد من قبل خلفاء الجور معهم وكان أمر الحج وقوفا إفاضة بأيديهم لكونهم لكونه من شئون السلطة والإمارة، ولا ريب في كثر تحقق يوم الشك في تلك السنين المتمادية ولم - يرد من الأئمة عليهم السلام ما يدل على جواز التخلف عنهم أو لزوم إعادة الحج في سنة يكون هلال شهر ذي الحجة ثابتا عند الشيعة مع كفار ابتلائهم ولا مجال لتوهم عدم الخلاف في أول الشهر في نحو مائتي وأربعين سنة ولا في بنائهم على إدراك الوقوف خفاء كما يصنع جهال الشيعة في هذه الأزمنة ضرورة أنه لو وقع ذلك منهم ولو مرة أو أمروا به ولو دفعة لكان منقولا إلينا لتوفر الدواعي به فعدم أمرهم به ومتابعهم لهم دليل على أجزاء العمل تقية ولو في الخلاف الموضوعي وهذا مما يدل إشكال فيه.

إنما الإشكال في أنه تثبت الموضوعات الخارجية بحكم حاكمهم مع الشك في الثبوت فيكون حكمهم كحكم حكام العادل؟ أو يجب ترتب آثارها ولو مع العلم بالخلاف أولا ترتب ولا تثبت مطلقا؟ الظاهر هو الأخير لأن عمومات التقية وإطلاقاتها لا تفي بذلك لأن مثل قوله"التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم"أو وقوله"التقية في كل شئ إلا المسح على الخفين"ظاهر في أجزاء العمل على وجه التقية لا ثبوت الموضوع تعبدا أو لزوم آثار الواقع مطلقا على ما ثبت عندهم وهذا واضح.

نعم روى الشيخ بإسناده عن أبي الجارود زياد بن منذر قال: سالت أبا جعفر إنا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى فلما دخلت على أبي جعفر وكان أصحابنا يضحى فقال: الفطر يوم يفطر الناس والصوم يوم يصوم الناس (50) .

والظاهر منه أن يوم يضحى الناس يكون أضحى ويترتب عليه آثار الموضوع وقعا باللقاء الخصوصية عرفا يفهم الحكم في سائر الموضوعات التي يرتب عليها الآثار الشرعية. يختص بمورد الشك فيكون حكم حكامهم كحكم الحاكم العدل، وإن قلنا بأنه بملاحظة وروده في باب التقية يترتب الآثار حتى مع العلم بالخلاف. يقيد إطلاقه بالروايات الواردة: في قضية إفطار أبي عبد الله تقية عند أبي العباس في يوم يعلم أنه من شهر رمضان قائلاك إن إفطاري يوما وقضائه أيسر على من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله. لكن إثبات لحكم مثل وراية أبي الجارود الضعيف غير ممكن فترك الصوم يوم الشك تقية لا يوجب سقوط القضاء على الظاهر وهذا بخلاف إتيان أعمال الحج على وفق التقية. فإن مقتضى إطلاق أدلة التقية أجزائه حتى مع تعلم بالخلاف كما يصح الوضوء والصلاة مع العلم بكونهما خلاف الواقع الأولى"."

(50) وفي رواية أخرى"صم حين يصوم الناس وافطر يحين يفطر الناس"انظر الوسائل - كتاب الصوم باب 12 والباب 57""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت