الصفحة 46 من 53

يقول الأستاذ الأديب شوقي ضيف [1] :"كان للخوارج خطباء كثيرون مفوهون، وكانوا يعنون عناية شديدة بإعداد كلامهم، حتى يجذبوا القلوب إليهم، ولعل ذلك ما جعل عبيد الله بن زياد يقول فيهم:"إن كلامهم أسرع إلى القلوب من النار إلى الهشيم [2] "، وروى المبرد أن عبد الملك بن مروان أتى رجل منهم، فجعل يبسط له من قولهم، ويزين له من من مذهبهم بلسان طلق وألفاظ مبينة ومعان واضحة، فقال عبد الملك:"لقد كاد يدفع في خاطري [3] أن الجنة خلقت لهم، وأني أولى بالجهاد منهم، ثم رجعت إلى ما ثبت الله علي من الحجة وقرر في قلبي من الحق"."

يقول الشيخ عطية الله _ رحمه الله_ [4] :"كيف يسمح الإنسانُ العاقلُ لنفسه أن يغترّ بفصاحة متحدث أو ما يبدو من قوة في استدلالاته بالقرآن والأحاديث وكلام العلماء؟! وهو لا يُحسِن فهم تلك الاستدلالات ولا تحقيقها، ولا يعرف ما وراء ألفاظها الحسنة وظواهرها الجذابة، ولو جاءه رجلٌ آخر أفصح منه وأقوى مجادلة لقلبَ عليه دينه ولاتبعه، كما قال الإمام مالكٌ رحمه الله:"كلما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل نترك ما نزل به جبريلُ على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله؟!"، وهكذا يجعل دينه عرضة للمتفاصحين والمتفيهقين الذين حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطرهم وذمهم"

(1) ) الفن ومذاهبه في النثر العربي.

(2) ) في الكامل لابن المبرد (لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع) .

(3) ) في الكامل لابن المبرد (لقد كاد يوقع في خاطري) .

(4) ) جواب سؤال في جهاد الدفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت