الصفحة 14 من 53

مسائلهم[1]

• مسألة العذر بالجهل

فهم يقولون لا عذر بالجهل في أصل التوحيد، ويجعلون نفس اعتقاد ذلك من أصل التوحيد، فمن لم يعتقد ذلك كان كافرًا عندهم، يعني أن من خالفهم في مسألة العذر بالجهل فهو كافرٌ خارج من ملة الإسلام، فجعلوا هذه المسألة نفسها من أصل الدين الذي يكفر مخالفه ولا يُعذر فيه باجتهاد ولا جهل ولا أي شيء، فيقولون مثلا: الشيخ أبو قتادة الفلسطيني كافرٌ لأنه يعذر المشركين بالجهل.!! كذا يقولون، مع أن هذا ليس تقريرًا صحيحًا لمذهب أبي قتادة، بل تقريرهم هذا تزويرٌ وتهويلٌ خادِعٌ!

والصحيح أن نقول: أبو قتادة (وغيره من العلماء وهم كثيرٌ من علماء الأمة) يرون أن المسلم الذي ثبت له عندنا عقدُ الإسلام، إذا ارتكب شيئا من الشرك الأكبر جاهلا، وصحَّ الجهلُ، أنه لا يكفر (أي لا نحكم عليه بالكفر والخروج من الملة) بمجرد ذلك، بل حتى تقام عليه الحجة فيخالفها، هذا قولهم، وهو أحدُ الأقوال في المسألة وأقواها، على تفاصيل وقيود لابد منها تعرَف في محلها.

فهذا تقرير كلام علمائنا، وليس مقصودنا هنا تقرير المسألة وذكر تفاصيل أدلتها والخوض في الترجيح بين أقوال المتنازعين فيها، فهذا صعبٌ ويطول جدًا وله محله، وإنما المقصود بيان أصل من أصول ضلال هذه الفرقة المارقة، وأنهم حينما أقحموا

(1) ) الشيخ عطية الله، جواب سؤال في جهاد الدفع، باختصار يسير.

تنبيه: هذه المسائل هي العمدة عند خوارج العصر بلا استثناء، والمشكلة ليست فيها قطعًا، بل في طريقة بحثها عندهم وتأصيلهم لها، وتقديمها على غيرها، وجعلها من الواجبات المتحتمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت